تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - مسألة ١ يشترط في القاضي البلوغ و العقل و الإيمان و العدالة و الاجتهاد المطلق، و الذكورة و طهارة المولد
الخصوصيّة فيها دون المقام، خصوصاً بعد كون التعبير صادراً من الإمام العالم بالخصوصيّات، و خصوصاً مع أهمّية منصب القضاء، و عدم نفوذ حكم أحد بالإضافة إلى غيره بدون الدليل عليه.
و الوجه في الثاني مضافاً إلى استشكال بعض الأعلام في السند [١] و إن رفعناه سابقاً [٢]، و إلى احتمال الانصراف إلى البالغين، كما لا يبعد أن جعل منصب القضاء للبالغ في قالب التعبير بالرجل، مع كون المتكلّم فاعلًا مختاراً عالماً بتمام المعنى يغاير الجعل، بالإضافة إلى العموم الشامل لغير البالغ، و إن لم يكن له مفهوم سلبيّ في باب المفاهيم المذكورة في علم الأُصول، حتى يكون المفهوم السلبي مقيّداً للإطلاق الإيجابي، إلّا أنّ التغاير العرفي الموجب لحمل المطلق على المقيّد موجود هنا، كما لا يخفى.
الثاني: العقل، فلا يصحّ قضاء المجنون، و لو كان الجنون أدوارياً و كان القضاء في حال إفاقته؛ لأنّه مضافاً إلى أنّ علوّ مقام القضاء و شموخ هذا المنصب لا يناسب المجنون بوجه، و إلى أنّ منصب القضاء من المناصب الثلاثة الثابتة للرسول (صلّى اللَّه عليه و آله) انصرف أدلّة النصب عن المجنون، و لا ريب في تحقّق هذا الانصراف خصوصاً بعد ادّعاء الشيخ في رسالة القضاء ثبوت الإجماع المحقّق و المنقول على اعتباره [٣].
الثالث: الايمان المساوق للاعتقاد بالولاية و إمامة الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين، لا الإيمان المقابل للكفر، فإنّ اعتباره واضح، و الدليل على اعتبار الإيمان المذكور مضافاً إلى دعوى الإجماع التي عرفتها من الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) التقييد
[١] التنقيح في شرح العروة، الاجتهاد و التقليد: ١١٥.
[٢] في ص ٢١.
[٣] القضاء و الشهادات (تراث الشيخ الأعظم): ٢٩.