تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - مسألة ١ إذا أقرّ المدّعى عليه بالحقّ عيناً أو ديناً
ذلك من لوازم الحكم.
و كيف كان لا فرق في صورة الحكم بين ما لو كان المنشأ هو البيّنة أو الإقرار أو غيرهما، فإذا تحقّق إنشاء الحكم يترتّب عليه جميع آثاره.
و في صورة عدم الحكم فقد ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنّه لا فرق بين الإقرار و البيّنة من جهة، و فرق بينهما من جهة اخرى.
أمّا الجهة الأُولى: فهي أنّ المقرّ مأخوذ بإقراره، فلا يجوز لأحد بعد الإقرار التصرّف في مال المقرّ، الذي أقرّ له به إلّا مع إذنه و إجازته؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه، و هو لا يكون جائزاً، كما أنّه مع قيام البيّنة يكون الحال هكذا، فلا يجوز لأحد التصرّف في المال الّذي قامت البيّنة على كونه للمدّعي بدون إذنه، و إن لم يتحقّق حكم الحاكم أصلًا.
و أمّا الجهة الثانية: فهي أنّه يجوز بل يجب في صورة الإقرار منع الغير عن التصرّف بدون الإذن؛ لأنّه من مصاديق النهي عن المنكر. و أمّا في صورة البيّنة، فقد استشكل في الجواز أو الوجوب في المتن، نظراً إلى أنّه يمكن أن لا يكون الحقّ ثابتاً عنده، أو لم تكن البيّنة عنده عادلة معتبرة، و حكي عن المسالك في مقام الفرق بين البيّنة و الإقرار: أنّ البيّنة منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها و ردّها و هو غير معلوم بخلاف الإقرار [١].
و أورد عليه السيّد الطباطبائي بأنّه لا فرق بينهما لا من جهة فصل الخصومة و صحّة حكم الحاكم على طبق أحدهما، و لا من جهة ثبوت الحقّ و عدمه، و جواز المطالبة و الإلزام و عدمه بناءً على عموم حجّية البيّنة.
[١] مسالك الأفهام: ١٣/ ٤٤٢.