تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - مسألة ١٨ لو تبيّن فسق الشاهدين أو أحدهما حال الشهادة انتقض الحكم
و عليه فلا يكون فرق بين أن يكون زمان التبيّن قبل الحكم، فيجوز مع طروّ الفسق في هذا الزمان و لو بالكفر مثلًا، أو يكون زمان التبيّن بعد الحكم، فلا يتحقّق الانتقاض حينئذٍ، كما هو المفروض في المتن بلحاظ التعبير بعدم الانتقاض، الظاهر في أنّ زمان التبيّن إنّما هو بعد الحكم.
و كيف كان فالمسألة مع أنّها خلافيّة مشكلة جدّاً من مساعدة الاعتبار و تناسب الحكم و الموضوع، و لعلّ ظهور الأدلّة على أنّ الملاك و الاعتبار بالعدالة حال الإقامة و الأداء، و أنّ طروّ الفسق بعدها لا دخالة له في ذلك أصلًا، و ممّا ذكره في الجواهر مؤيّداً بالأصل.
هذا بالإضافة إلى حقّ الناس، و أمّا بالنسبة إلى حقّ اللَّه تعالى فقد ذكر المحقّق عقيب عبارته المتقدّمة: «و لو كان حقّا للَّه تعالى كحدّ الزّناء لم يحكم؛ لأنّه مبنيّ على التخفيف، و لأنّه نوع شبهة، و في الحكم بحدّ القذف و القصاص تردّد أشبهه الحكم لتعلّق حقّ الآدمي به»، و يمكن الفرق بين حدّ القذف و القصاص بأنّ الأوّل مشمول لقوله (عليه السّلام): «ادرءوا الحدود بالشبهات» [١] بخلاف الثاني؛ لأنّه ليس بحدّ، كما أنّه في مثل السّرقة يتحقّق الفرق بين القطع الذي هو مرتبط باللَّه تعالى، و بين ردّ المال المسروق إلى المسروق منه؛ لكون الثاني حقّا آدميّاً محضاً، كما لا يخفى.
[١] الفقيه: ٤/ ٥٣ ح ٩٠، المقنع: ٤٣٧، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٨/ ٤٧، كتاب الحدود، أبواب مقدّمات الحدود ب ٢٤ ح ٤ و ص ١٣٠، أبواب حدّ الزنا ب ٢٧ ح ١١، و تأتي في ص ٢٧٢.