تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - مسألة ١٨ لو تبيّن فسق الشاهدين أو أحدهما حال الشهادة انتقض الحكم
حكم أصلًا الثانية: تبيّن ذلك بعد الحكم الصادر من الحاكم بمعنى عروض الفسق بعده، و في هذه الصورة لا مجال للانتقاض بوجه بعد إمكان زوال العدالة و عروض الفسق، و كون العدالة المعتبرة إنّما هي بالإضافة إلى الحكم الثابت قبله، و احتمال عروض الفسق نظير الكفر بعد الإيمان، بل الحالات الخمسة الواقعيّة المحكيّة بقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً [١].
و بالجملة: لا شبهة في عدم الانتقاض في هذه الصورة بعد جامعيّة الحكم لجميع الشرائط، كما لا يخفى.
الثالثة: ما إذا تبيّن الفسق بعد الإقامة و قبل حكم الحاكم، و بعبارة اخرى عرض الفسق في الزمان الفاصل بين الأمرين، و قد وقع الخلاف في الانتقاض و عدمه بمعنى جواز الحكم و عدمه، قال المحقّق (قدّس سرّه) في كتاب الشهادات من الشرائع: لو شهدا ثمّ فسقا قبل الحكم حكم بهما؛ لأنّ المعتبر بالعدالة عند الإقامة [٢]، وفاقاً للمحكيّ عن الحلّي [٣] و أحد قولي الشيخ [٤] و الفاضل [٥]، و خلافاً للمحكي عن الشيخ أيضاً في القول الآخر [٦]
[١] سورة النساء ٤: ١٣٧.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ١٤٢.
[٣] السرائر: ٢/ ١٧٩،
[٤] الخلاف: ٦/ ٣٢٠ مسألة ٧٣، المبسوط: ٨/ ٢٤٤.
[٥] قواعد الأحكام: ٣/ ٥١٥، إرشاد الأذهان ٢: ١٦٨.
[٦] المبسوط: ٨/ ٢٣٣.