تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - مسألة ١ يشترط في القاضي البلوغ و العقل و الإيمان و العدالة و الاجتهاد المطلق، و الذكورة و طهارة المولد
أحكامهم، فإنّ القضايا جمع القضيّة المشتملة على الموضوع و المحمول، و الإضافة تفيد الاختصاص أي الأحكام المختصّة بهم، و لا دلالة للرواية حينئذٍ على اعتبار الاجتهاد المطلق بوجه، و إن كان الصّادر (قضائنا) فكذلك أيضاً، إلّا أنّه يرد أنّه لا بدّ من حذف المضاف، أي يكون المراد حكمنا في القضاء؛ لأنّهم لم يكونوا متصدّين للقضاء، و لعدم مساعدة الجوّ و الفضاء لقضائهم، بل لتدريسهم أيضاً. و على أيّ فلم يعلم الصّادر؛ لأنّ الرواية واحدة و الجملة الصادرة مردّدة، على ما عرفت.
و أمّا المقبولة، فربّما يقال: إنّ الدالّ على اعتبار الاجتهاد المطلق هو قوله (عليه السّلام): «و عرف أحكامنا» نظراً إلى أنّ الجمع المضاف يفيد العموم، أي جميع أحكامهم.
لكنّه أورد عليه الشيخ في الرسالة: بأنّ حمل الجمع على العموم غير ممكن مع إبقاء قوله (عليه السّلام) «عَرَفَ» على ظاهره من المعرفة الفعليّة؛ للإجماع بل الضرورة على عدم اعتبار العلم الفعليّ بجميع الأحكام، فحمل الفعل الماضي على إرادة الملكة ليس بأولى من حمل المضاف على الجنس، بل هو أولى بمراتب، و مع التّساوي فيسقط الاستدلال [١].
أقول: بل لا يمكن اعتبار العلم الفعلي بجميع أحكام الأئمّة (عليهم السّلام) خصوصاً مع أنّ علومنا ليس في مقابل علومهم إلّا كالقطرة من البحر، و لكنّ الاستدلال لا يتوقّف على إفادة الأحكام للعموم، حتّى يمنع بأنّ الجمع المضاف لا يفيد العموم، بل لو كان الجنس مكان الجمع كما في الأمرين الأوّلين لأفاد اعتبار الاجتهاد المطلق أيضاً؛ لأنّه لا يراد من رواية الحديث المضاف إليهم حينئذٍ، و لا من النظر في حلالهم
[١] القضاء و الشهادات (تراث الشيخ الأعظم): ٣١.