تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - مسألة ٥ يجوز لمن لم يتعيّن عليه القضاء الارتزاق من بيت المال و لو كان غنيّاً
الاستظهار في كمال خلاف الظاهر، و السّر في عدم تكرار «منها» في الجملات البعديّة لزومه كثيراً، و لا يناسب مقام المتكلّم الأديب سيّما الإمام (عليه السّلام)، و لكنّه مع ذلك لا يبعد أن يقال: إنّ «القضاة» لا دلالة لها على العموم، بل الألف و اللام فيها إشارة إلى القضاة المعهودين في تلك الأزمنة، و هم قضاة الجور، و لا دلالة للرواية على أزيد من حرمة أُجورهم، كما لا يخفى.
ثانيتهما: صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: سئل أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق؟ فقال: ذلك السّحت [١]. و ظهور دلالتها على الحرمة في قاضي الجور المنصوب من قبل سلطان الجور لا يكاد ينكر، و لا دلالة لها على الحرمة مطلقاً.
مع أنّ هنا بعض ما يدلّ على الجواز، مثل: قول علي (عليه السّلام) فيما عهده إلى مالك الأشتر حين ولّاه مصر، فإنّ فيها بعد ذكر صفات القاضي قال: و أكثر تعاهد قضائه، و افسح له في البذل ما يزيح علّته، و تقلّ معه حاجته إلى الناس، و أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك [٢]. و غير ذلك من الروايات الدالّة على الجواز.
[١] الكافي: ٧/ ٤٠٩ ح ١، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٢٢ ح ٥٢٧، الفقيه: ٣/ ٤ ح ١٢، و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٢١، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي ب ٨ ح ١.
[٢] نهج البلاغة للدكتور صبحي صالح: ٤٣٥، كتاب ٥٣، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٢٤، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي ب ٨ ح ٩.