تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - مسألة ١ كلّ ما كان تحت استيلاء شخص و في يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته و أنّه له
كيف و قد حكم الشارع بضمانه بقوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [١] فإنّه مع عدم اعتبار كونه مأخوذاً لليد و هي أخذته لا معنى للحكم بضمانه، و الإنصاف كما عرفت في الأمر الأوّل أنّها ليست من الأُمور التكوينية المتحقّقة مع قطع النظر عن الاعتبار، بل أمر متحقّق به، كما تقدّم نظير الفوقية و التحتية.
نعم يبقى الإشكال في أنّ الاستيلاء المتعلّق بالمنافع هل هو استيلاء مستقلّ في قبال الاستيلاء المتعلّق بالأعيان، بحيث يكون لمالك العين و المنفعة استيلاءان يكشف كلّ منهما في عرض واحد عن ملكيّة المستولي بالنسبة إلى المستولي عليه، الذي هو العين في أحدهما و المنفعة في الآخر، أو أنّ يد صاحب المنافع عليها تبعية في طول الاستيلاء المتعلق بالأعيان، أو أنّه لا يكون هنا إلّا استيلاء واحد متعلق بالأعيان، غاية الأمر أنّه يكشف عن ملكية العين و المنفعة جميعاً، أو أنّه لا يكشف إلّا عن ملكية العين، غاية الأمر أنّ ملكية العين تكشف عن ملكية المنافع، فهي مكشوفة لا بأصل الاستيلاء المتعلّق بالعين، بل بالملكية المتعلّقة بالعين المنكشفة بسبب الاستيلاء المتعلّق بها؟ وجوه و احتمالات متصوّرة بحسب التصور الابتدائي و النظر البدوي.
و لكنّ الظاهر هو الاحتمال الثاني؛ لابتناء الأخيرين على عدم تعلّق الاستيلاء بالمنافع، و قد عرفت وقوعه فضلًا عن إمكانه، و أمّا الاحتمال الأوّل فهو أيضاً خلاف ما هو المعتبر عند العقلاء، فإنّهم لا يعتبرون الاستيلاء بالنسبة إلى المنافع إلّا تبعاً للاستيلاء المتعلق بالأعيان [٢].
[١] تقدّم في ص ١٩٩.
[٢] القواعد الفقهيّة: ١/ ٣٨٧- ٣٨٩.