تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - مسألة ٦ أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام
صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه؟ قال: لا بأس به [١]، فلا ينبغي الإشكال في صدق عنوان الرشوة عليه، فيشمله مثل قوله (عليه السّلام) في صحيحة ابن مروان المتقدّمة: فأمّا الرشاء يا عمّار في الأحكام إلخ. و التعبير بقوله: «في الأحكام» يفيد أمرين:
أحدهما: عدم اختصاص الرشوة بباب الأحكام.
ثانيهما: النظر إلى الآخذ، و إلّا لكان المناسب أن يقول للأحكام لا في الأحكام، و هو لا ينطبق إلّا على الرشوة.
بقي في المسألة أمران:
الأوّل: أنّه مع فرض عدم جواز الأخذ و عدم صيرورة الرشوة ملكاً له لا بدّ له من الإعادة إلى صاحبها أو التصرّف بوجه شرعيّ، و هذا واضح.
الثاني: أنّه لا فرق في حرمة الرّشوة بين أن تكون بعنوانها أوّلًا و بالذات أو بالعناوين الأُخر، مثل: الهبة أو الهديّة أو البيع المحاباتي أو الصلح أو نحو ذلك، فتدبّر.
و يؤيّده مضافاً إلى أنّ عنوان الرشوة لا يكون من العناوين القصديّة غير المتحقّقة بالمقصد، ورد في خبر أبي حُميد السّاعدي: أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) استعمل رجلًا من الأزد على الصدقة يقال له: ابن اللُّتبيّة، فلمّا جاءه قال للنبي (صلّى اللَّه عليه و آله): هذا لكم و هذا اهدي لي، فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) على المنبر فحمد اللَّه و أثنى عليه و قال: ما بال العامل
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٧٥ ح ١٠٩٥، و عنه وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٧٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٨٥ ح ٢.