تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - السادس ارتفاع التهمة
و أمّا بالنسبة إلى حقوق اللَّه تعالى و المصالح العالية كالأمثلة المذكورة في المتن، فالمشهور شهرة عظيمة القبول [١]، بل لم يعرف الخلاف فيه إلّا من الشيخ في بعض كتبه [٢]، و إن وافق المشهور في البعض الآخر [٣] و علّل بأنّه لا مدّعي لها، مع أنّه لو كان التبرّع مانعاً فيها لتعطّلت الحدود، مع أنّ الناس خصوصاً في هذه الأزمنة لهم مشاغل كثيرة لا يمكن لهم نوعاً الانتظار و صرف الوقت و لو ساعة مثلًا.
و أمّا الحقوق المشتركة بين اللَّه و بين الناس كالسرقة لوجود القطع فيها و الغرامة، فالظاهر و إن كان في بادئ النظر هو التبعيض فيها، فيكون التبرّع بالشهادة مانعاً عن القبول في حق الناس دون حق اللَّه، إلّا أنّه في المقام خصوصية تقتضي القبول و لو بالإضافة إلى حق الناس، و هي أنّ الدليل على المنع في حق الناس على تقديره هو الإجماع، و حيث أنّه من الأدلّة اللبّية فاللازم الاقتصار على القدر المتيقّن و هو حق الناس محضاً، فلا يشمل الحق المشترك، مع أنّ ثبوت الإجماع أيضاً كان محلّ ترديد و كلام.
[١] غاية المرام: ٤/ ٢٨٤، و رياض المسائل: ١٣/ ٣١٣، و جواهر الكلام: ٤١/ ١٠٦.
[٢] النهاية: ٣٣٠.
[٣] أي في المبسوط، على ما نقل عنه في كشف الرموز: ٢/ ٥٢٤ ٥٢٥، و التنقيح الرائع:، ٤/ ٣٠٥ و لكن لم نعثر عليه في المبسوط.