تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - مسألة ١٧ لو أقام البيّنة على حقّه و لم يعرفهما الحاكم بالعدالة
و لا يتمكّن المدّعى من تحصيل الحقّ، فيجب حينئذٍ مقدّمته للزوم مراعاة حقّ المسلم من الذهاب في نفس الأمر، و الإلزام بالكفيل أو الحبس و إن كان ضرراً إلّا أنّ ذهاب الحقّ أيضاً ضرر، و على الحاكم مراعاة الأقلّ منهما ضرراً، و لعلّه التكفيل.
هذا، و يظهر عن محكيّ الرياض التفصيل في المسألة، بأنّه إن خيف هرب المنكر، و عدم التمكّن من استيفاء الحقّ بعد ثبوته من ماله فالقول الثاني لا يخلو من رجحان، و لو لم يتحقّق الخوف من ذلك أمكن ترجيح القول الأوّل [١]، و بهذا التفصيل صرّح الفاضل المقداد فيما حكي عنه [٢].
أقول: أما قاعدة نفي الضرر و الضرار فمضافاً إلى الاختلاف فيها في كونها حكماً حكوميّاً أو شرعيّاً بالعنوان الأوّلي أو الثانوي، يرد على الاستدلال بها أنّه لا وجه لجريانها في المقام إذ الضرر لا يدفع بالضرر، مع أنّها لا تقتضي تعجيل الضرر على المسلم باحتمال ضرر الآخر، و عدم تمكّن المدّعى من تحصيل حقّه على فرض الهرب فرضاً لا يرتبط بالحاكم الذي لا تكون وظيفته بعد سماع الدعوى إلّا الحكم على طبق مثل البيّنة العادلة أو اليمين، و إلّا يجب على الحاكم ذلك قبل طرح الدعوى؛ لئلّا يضيّع حقّه.
نعم بعد ثبوت الدعوى تجري مسألة الحبس، كما تقدّم من حبس المديون الواحد المتمكّن من أداء الدين الممتنع عنه [٣]. فالإنصاف ما أفاده الماتن (قدّس سرّه) من أنّه لا تجوز مطالبة الكفيل منه، و لا تأمين المدّعى به أو الرهن في مقابله.
[١] رياض المسائل: ١٣/ ٩٤.
[٢] التنقيح الرائع: ٤/ ٢٥٢ ٢٥٣.
[٣] في ص ١٢٤ ١٢٥.