تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - مسألة ٤ يحرم الترافع إلى قضاة الجور
المتقدّمة معلّلًا بقوله: لأنّه أخذه بحكم الطاغوت و ما أمر اللَّه أن يُكفَر به، و لا إشكال في ذلك فيما إذا كان المأخوذ ديناً، كما إذا ادّعى زيد ديناً له على عمرو و ترافعا، و حكم الطاغوت بثبوت الدين، و كان الأمر في الواقع كذلك، فإنّ الدين المأخوذ حينئذٍ حرام و سحت، و إن كان القاضي محقّاً في قضاه و المدّعي صادقاً في ادعائه؛ لأنّ تعيّن الدين و صيرورة ما في الذمّة متعيّناً في الخارج صار بسبب حكم الطاغوت و عدم رضائه المديون. و هذا لا يوجب التعيّن بوجه، فالتصرّف فيه تصرّف في مال الغير بغير رضاه.
و أمّا إذا كان المأخوذ عيناً خارجيّاً كان في الواقع ملكاً للآخذ مثله، فقد استشكل في حرمته في المتن من أنّ مقتضى إطلاق المقبولة سيّما بملاحظة إطلاق السؤال، و ترك الاستفصال في الجواب عدم الاختصاص بالدين، بل الشمول للعين التي هي مورد الترافع و التنازع غالباً، فاللازم حينئذٍ الحكم بالحرمة.
و من أنّ حكم الحاكم و لو كان من قضاة الجور لا يكون حينئذٍ إلّا بمنزلة رفع ما يمنع عن تصرّف المالك في ماله و جعله في اختياره، فإنّ المالك معلوم و لو لنفسه و الملك المتعيّن الخارجي معلوم، و لم يكن هناك إلّا المانع الذي ارتفع بسبب حكم الحاكم و لو كان من قضاة الجور، و إن لم يتوقّف استيفاء حقّه على الترافع إليهم.
و الظّاهر أنّ الالتزام بذلك فيما إذا لم يتوقّف الاستيفاء عليه مشكل. نعم في صورة التّوقف سواء كان حرجيّا أم لم يكن كذلك لا إشكال فيه. أمّا في صورة الحرج فلدليله الظّاهر في أنّ اللَّه ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] لا في خصوص العبادات و مثلها. فدليل نفي الحرج كما أنّه حاكم على الأدلّة الأوّلية في
[١] اقتباس من سورة الحج ٢٢: ٧٨.