تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦ - السادس ارتفاع التهمة
و منها: ما إذا دفع بشهادته ضرراً عنه، كشهادة العاقلة بجرح شهود الجناية خطأً، و شهادة الوكيل و الوصيّ بجرح الشهود على الموكّل، و الموصي في مثل لذلك قوله (عليه السّلام): «فعلى المدّعى يمين» الظاهر في كون المدّعى غيره، قال: و لعلّ اليمين المزبورة استحباباً للاستظهار [١]. فهو ليس بحمل للرواية على خلاف معناها الظاهر منها، بل حمل لها على ظاهرها. و يؤيّده قوله:
«فعلى المدّعى يمين» و إلّا لكان المناسب الاقتصار على الضمير كما في قوله: «إذا شهد معه» كما لا يخفى.
و مقتضى إطلاقها حينئذٍ أنّه لا فرق بين زيادة الأجرة بشهادته و بين عدمها، لكن ينبغي ترك القبول في صورة الزيادة. و عليه فالنسبة بينها و بين الرواية الواردة في الشريك، المتقدّمة المشتملة على استثناء شيء فيه نصيب بناءً على استفادة شبه التعليل منها هي العموم و الخصوص من وجه، و مادّة الاجتماع هو الوصي مع زيادة الأُجرة، و الترجيح بعد التعارض مع هذه الرواية المطابقة للعموم لو لم نقل بأظهرية الآخر، فتدبّر.
و كذا شهادة الشريك بالإضافة إلى بيع الشقص الذي له فيه الشفعة، و في الشرائع و كذا لا تقبل شهادة من يستدفع بشهادته ضرراً، كشهادة أحد العاقلة بجرح شهود الجناية، و كذا شهادة الوكيل و الوصي بجرح شهود المدّعى على الموصي و الموكّل [٢]؛ لأنّ المستفاد من الرواية الواردة في الشريك عدم كون الشهادة موجبة لجرّ النفع إلى الشاهد، و من الواضح أنّ استدفاع الضرر جرّ نفع عند العقلاء، فلا تقبل الشهادة في مثل هذه الموارد.
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٦٨.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ١٢٩.