تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - مسألة ٢ لا فرق في لزوم الحلف باللَّه بين أن يكون الحالف و المستحلف مسلمين أو كافرين أو مختلفين
و الإنصاف أنّ الجمع بين الطائفتين بنحو يخرجهما عن موضوع التعارض غير ممكن، مثل ما حكاه في الوسائل عن الشيخ بعد نقل رواية السّكوني: من أنّه حمله الشيخ على أنّه مخصوص بالإمام إذا رأى ذلك أردع لهم. قال: و إنّما لا يجوز لنا؛ لأنّا لا نعرف ذلك، و إذا عرفنا جاز أيضاً لنا. انتهى.
ثمّ قال: و حمله بعض أصحابنا على من يرى الحلف بذلك، و لا يعتقد الحنث في الحلف باللَّه، و مثل غيرهما من وجوه الجمع.
فالظاهر ثبوت التعارض و الرجوع إلى الشهرة الفتوائية التي هي أوّل المرجحات، على ما استفدناه [١] من مقبولة ابن حنظلة المعروفة [٢]، و لعلّه لأجل ذلك جعل الأشبه في المتن عدم الاكتفاء بغير اللَّه، و إن كان ضمّه إلى اللَّه لا يضرّ ما لم يكن أمراً باطلًا كالأُبوّة لعيسى (عليه السّلام).
المقام الثاني: في حلف المجوس، و قد عرفت عطفه على اليهود و النصارى في بعض الروايات المتقدّمة في أنّه لا بدّ من تحليفه باللَّه، و لا يلزم ضمّ مثل قوله: «خالق النور و الظلمة»، لاحتمال كون العقيدة على طبق الوثنيين من المجوس القائلين بثبوت خالق للنور و خالق آخر للظلمة، خلافاً لمثل الشيخ في المبسوط، حيث إنّ المحكيّ عنه أنّه قال: إن كان مجوسيّاً حلف و اللَّه الذي خلقني و رزقني؛ لئلّا يتناول باللَّه وحده النور، فإنّه يعتقد النور إلهاً، فإذا قال: خلقني و رزقني زال الإبهام [٣].
و يرد عليه مع أنّه مخالف لمقتضى إطلاق الروايات التي تقدّم بعضها، يكون لفظ
[١] أي في سيرى كامل در اصول فقه: ١٦/ ٥٣٢- ٥٥٥.
[٢] الكافي: ١/ ٦٧- ٦٨ ذ ١٠، تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠٢- ٣٠٣ ذ ح ٨٤٥، الفقيه ٣/ ٥ ح ٢، الاحتجاج: ٢/ ٢٦١- ٢٦٣ ذ الرقم ٢٣٢، و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١.
[٣] المبسوط: ٨/ ٢٠٥.