تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - مسألة ٨ لو تعارضت البيّنات في شي ء
إنّه قام الدليل فيهما على تقدم بيّنة المدّعى كما عرفت، و اللّازم بعد أصابه القرعة إلى واحد منهما جعله صاحب المال من دون افتقار إلى يمين، كما هو الحال في سائر موارد القرعة، كما لا يخفى.
المقام الثاني: في الرّوايات [١] التي يمكن أن يستفاد منها حكم هذه الصورة، و هي مختلفة، فمن بعضها يستفاد الترجيح بالأكثريّة عدداً مثل صحيحة أبي بصير المتقدّمة الدالّة على قول الصادق (عليه السّلام): «أكثرهم بيّنة يستحلف و تدفع إليه». و الحاكية لعمل أمير المؤمنين (عليه السّلام) من أنّه «قضى بها لأكثرهم بيّنة و استحلفهم».
و رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) المشتملة على قوله: «كان عليّ (عليه السّلام) إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء و عددهم أقرع بينهم» إلخ.
فإنّ تعليق الإقراع على التساوي في العدالة و العدد في كلام الإمام (عليه السّلام) يشعر بأرجحيّة العدد و العدالة، بخلاف ما إذا كان التساوي مفروضاً في غير كلام الإمام (عليه السّلام)، لكنّه لا يتجاوز عن حدّ الإشعار و لا يبلغ مرتبة الدلالة، كما لا يخفى، خصوصاً مع التعبير به كان الدالّ على الاستمرار.
و مرسلة داود بن يزيد العطار المتقدّمة أيضاً، المشتملة على قوله (عليه السّلام): «فاعتدل الشهود و عدلوا» بناءً على أن يكون المراد بالاعتدال هو التساوي في العدد، و على أن يكون المراد بقوله: «عدلوا» هو التساوي في مرتبة العدالة.
و رواية سماعة المتقدّمة أيضاً المشتملة على توصيف البيّنة بأنّها سواء في العدد
[١] تقدّمت في ص ٣٤٣- ٣٤٧.