تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - مسألة ٦ لو تنازع الزوجان في متاع البيت
كلّ ذلك للعمومات الدالّة على أنّ البيّنة لمن ادّعى و اليمين لمن ادّعي عليه [١]، من دون فرق في ذلك بين ما إذا كان المتنازعان الزوجين أو الوارثين أو أحدهما مع الآخر، و في الحقيقة لا تكون خصوصية للمقام، بل يجري حكم غيره ممّا إذا وقع التنازع بالإضافة إلى ما في أيديهما معاً.
و الظاهر أنّه لا مجال لهذا القول المبتني على القاعدة العامّة، و هي: ثبوت البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه؛ لوجود روايات خاصّة في المسألة، و إن كانت متعارضة و لا بدّ من علاجها، كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى.
الرابع: ما جعله الشهيد في المسالك قولًا رابعاً و اختاره [٢] ناسباً له إلى المختلف و إلى الشهيد في الشرح [٣] و جماعة من المتأخّرين [٤]، قال [٥]: و المعتمد أن نقول: إنّه إن كان هناك قضاء عرفيّ يرجع إليه و حكم به بعد اليمين، و إلّا كان الحكم فيه كما في غيره من الدّعاوي. لنا: إنّ عادة الشرع في باب الدعاوي بعد الاعتبار و النظر راجعة إلى ما ذكرناه، و لهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناءً على الأصل، و بأنّ المتشبّث أولى من الخارج؛ لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالباً، فحكم بإيجاب البيّنة على من يدّعي خلاف الظاهر و الرجوع إلى من يدّعي الظاهر، و أمّا مع انتفاء العرف؛ فلتصادم الدعويين مع عدم الترجيح لأحدهما فتساويا
[١] تقدّمت في ص ١٣٦ و غيرها.
[٢] مسالك الأفهام: ١٤/ ١٣٨.
[٣] غاية المراد: ٤/ ٨٤.
[٤] كابن فهد في المهذّب البارع: ٤/ ٤٩١ و الصيمري في غاية المرام: ٤/ ٢٦٨.
[٥] أي العلّامة في مختلف الشيعة: ٨/ ٤٠٩.