تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - مسألة ٤ لو تنازعا في عين مثلًا
و المدّعى عليه لا التّداعي، و إن أُريد منع ثبوت اليد على النصف المشاع، فقد عرفت بطلانه في ذيل المسألة الثالثة، فراجع.
الفرض الثالث: ما لو كانت العين المتنازع فيها تحت يد ثالث، و فيه صور مذكورة في المتن:
الصورة الأولى: ما إذا صدّق ذو اليد أحدهما المعيّن و أقرّ بكونها له. و قد ذكرنا في كتابنا في القواعد الفقهية في هذا المجال ما ملخّصه: أنّه قد وقع التسالم بين الفقهاء على قبول إقرار ذي اليد لأحد المتنازعين فيما بيده بحيث يجعله المنكر كنفس ذي اليد، و يجعل الطرف الآخر مدّعياً و عليه إقامة البيّنة، و إنّما الإشكال في وجهه، و اختلفت الآراء في ذلك على أقوال:
أحدها: أنّ الوجه في ذلك هي قاعدة: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»، نظراً إلى أنّ مقتضاها نفوذ الإقرار على النفس و بضرره، و حيث إنّ ذا اليد في المقام يقرّ لشخص آخر و يعترف أنّه له، فهذا إقرار على النفس و اللّازم الأخذ به و الحكم بنفوذه و مضيّه [١].
و أوردنا عليه هناك بأنّ قاعدة الإقرار يكون مقتضاها الاقتصار على النفوذ، و المضيّ في خصوص المقدار الذي بضرره و الجهة التي تكون عليه. و أمّا الإقرار بنفع الغير فلا يستفاد من القاعدة المذكورة جوازه و نفوذه، و الإقرار المذكور له جهتان: جهة سلبية و هي عدم كونه له، و جهة إيجابية و هي كونه لأحد المتداعيين بالخصوص، و المستفاد من دليل القاعدة هو النفوذ بالإضافة إلى الجهة الأُولى
[١] حكى هذا القول المحقّق البجنوردي في القواعد الفقهيّة: ١/ ١٦٣.