تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - الثالث الايمان
[الثالث: الايمان]
الثالث: الايمان، فلا تقبل شهادة غير المؤمن فضلًا عن غير المسلم مطلقا على مؤمن أو غيره أو لهما. نعم تقبل شهادة الذمي العدل في دينه في الوصية بالمال إذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها، و لا يعتبر كون الموصي في غربة، فلو كان في وطنه و لم يوجد عدول المسلمين تقبل شهادة الذمّي فيها، و لا يلحق بالذمّي الفاسق من أهل الإيمان، و هل يلحق به المسلم غير المؤمن إذا كان عدلًا في مذهبه؟ لا يبعد ذلك. و تقبل شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من جميع الملل، و لا تقبل شهادة الحربي مطلقا. و هل تقبل شهادة كل ملّة على ملّتهم؟ به رواية، و عمل بها الشيخ (قدّس سره) (١).
و مع ذلك فقد فرّع عليه أنّ اللازم الاعراض عن شهادتهم إلّا في الأُمور الجلية التي لا تخفى على مثلهم أيضاً، فالتفريع المذكور لا بدّ و أن يكون لأجل صعوبة الاستظهار المذكور، و إلّا فلا وجه مع الاقتصار في قبول الشهادة على الأُمور الجلية المذكورة للزوم الاستظهار، و لذا عبّر المحقّق في الشرائع بأنّ الأولى الاعراض عن شهادته ما لم يكن الأمر الجليّ، إلى آخر كلامه [١].
فالإنصاف عدم ملائمة ما أفاده قبل التفريع مع ما فرّعه عليه، و ما في الشرائع أولى.
(١) لا خلاف في اعتبار الإيمان الذي هو أخصّ من الإسلام، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد [٢]، بل في الجواهر: أنّ ذلك لعلّه من ضروري
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ١٢٦.
[٢] كالفاضل المقداد في التنقيح الرائع: ٤/ ٢٨٧، و ابن فهد في المهذّب البارع: ٤/ ٥١٠- ٥١١، و الصيمري في غاية المرام: ٤/ ٢٧٥، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: ١٤/ ١٦٠، و الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان ١٢/ ٢٩٨.