تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - الثاني العقل
و كمال فطنته، و إلّا لم تقبل. و يلحق به في عدم القبول من غلب عليه السهو أو النسيان أو الغفلة أو كان به البله. و في مثل ذلك يجب الاستظهار على الحاكم حتى يستثبت ما يشهدون به، فاللازم الإعراض عن شهادتهم إلّا في الأُمور الجلية التي يعلم بعدم سهوهم و نسيانهم و غلطهم في التحمل و النقل (١).
(١) عدم اعتبار شهادة المجنون المطبق إجماعي بل ضروري من المذهب أو الدين على وجه، بحيث كما أفاد صاحب الجواهر (قدّس سرّه) لا يحسن من الفقيه ذكر ما دلّ على ذلك من الكتاب و السنّة [١]. و أمّا المجنون الأدواري ففي دور الجنون كذلك، و أمّا في حال الإفاقة و السّلامة فمقتضى القاعدة القبول مقيّداً بما إذا علم الحاكم بالابتلاء و الامتحان حضور ذهنه و كمال فطنته و إلّا لم تقبل، و الوجه فيه مضافاً إلى انّه لا خلاف فيه و لا إشكال كما يظهر من كشف اللثام [٢] و بتبعه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) [٣] أنّه مع عدم العلم لا يجري فيه أصالة عدم الخطأ و الاشتباه، فلا بدّ من حصول العلم بحضور الذهن و كمال الفطنة، ثمّ إجراء أصالة عدم الخطأ و الاشتباه، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه في المتن الحق بالمجنون الأدواري في عدم القبول إلّا مع الاستظهار على الحاكم حتى يستثبت ما يشهدون به مَن غلب عليه السهو و النسيان، و كذا المغفل الذي في جبلته البله، بحيث ربما استغلط لعدم تفطنه لمزايا الأُمور و خصوصيات الوقائع و الحوادث، و الوجه فيه ما ذكرنا من عدم جريان أصالة عدم الخطأ و الاشتباه بالإضافة إلى مثل هذه الأشخاص، فلا بدّ للحاكم الاستظهار للاستثبات،
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ١٥.
[٢] كشف اللّثام: ١٠/ ٢٧٢.
[٣] جواهر الكلام: ٤١/ ١٥.