تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧ - مسألة ٣ هل تجوز الشهادة بمقتضى اليد و البيّنة و الاستصحاب و نحوها من الأمارات و الأُصول الشرعية
و إن كانت معتبرة بعنوان الأمارة أو الأصل العملي إلّا أنّها لا تفيد العلم، بل لا يكون اعتبارها لأجل إفادة الظنّ الشخصي فضلًا عن العلم. امّا الاستصحاب فواضح، و أمّا غيره من اليد و البيّنة فكذلك أيضاً؛ لأنّ اعتبارهما و إن كان بعنوان الأماريّة إلّا أنّه غير مقيّد بإفادة حصول الظن الشخصي، كما قد حقّق في محلّه [١].
و عليه فالحجّية أمر و جواز الشهادة على طبقها و عدمه أمر آخر، و لا ملازمة بين المسألتين، كما أنّ حجية اليد و البيّنة في نفسهما أمر و تقدّم البيّنة على اليد باعتبار انّ بيّنة المدّعى مقدّمة على يمين المنكر أمر آخر.
نعم هنا رواية أشار إليها في المتن تدلّ على الخلاف، و هي رواية حفص بن غياث، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال له رجل: إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال: نعم. قال الرجل: أشهد أنّه في يده و لا أشهد انّه له فلعلّه لغيره؟ فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): أ فيحلّ الشراء منه؟ قال: نعم، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): فلعلّه لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكاً لك؟ ثمّ تقول بعد الملك: هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثمّ قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق [٢].
و يظهر من الجواهر احتمالات لحمل الخبر على ما لا يخالف القاعدة، عمدتها ترجع إلى أنّ المراد من الشهادة ليست الشهادة عند الحاكم في مورد التخاصم التي يختلف الحكم بإطلاقها، بل المراد منها هي النسبة بأنّه له. قال: بل ظاهر قوله (عليه السّلام) في الآخر: «لو لم يجز» إلى آخره أو صريحه كون العمل على ملك ذي اليد الذي
[١] القواعد الفقهية للمؤلف: ١/ ٣٧٥- ٣٨٥ و ٥٠١- ٥٠٣.
[٢] الكافي: ٧/ ٣٨٧ ح ١، الفقيه: ٣/ ٣١ ح ٩٢، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٦١ ح ٦٩٥، و عنها وسائل الشيعة:
٢٧/ ٢٩٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم ب ٢٥ ح ٢.