تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - مسألة ٣ الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبي عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة
الأوّل، فلا مجال لحكم الثاني، فلا بدّ أن يكون حكمه إنفاذاً لحكم الأوّل غفلة عن أنّه نوع من القضاء لا يعتبر فيه العلم بالواقعة، و تحقّق موازين القضاء عنده بل موضوعه حكم الأوّل مع الخصوصيّات المتحقّقة.
و قد عرفت أنّ الحصر في قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان» حصر إضافي [١]؛ و لذا يجوز للقاضي القضاء بعلمه، لو لم نقل بالانصراف إلى القضاء الأصلي في نفس الواقعة.
و عليه فالدليل عليه هو الدليل على أصل مسألة القضاء ممّا يدلّ على كون القاضي حَكَماً و حجّة، كما مرّ في كلام صاحب الجواهر، مضافاً إلى أنّ الأمر الثالث المتحقّق في المقام بعد عدم كون عمل القاضي الثاني قضاءً في نفس الواقعة لعدم تحقّق موازين القضاء عنده، و عدم كونه إجراءً محضاً هو الإنشاء على طبق حكم الأوّل و الحكم عليه، لا مجرّد القبول و الرّضا.
فالحقّ ما عرفت، و إن كان ربّما يستبعده الذهن خصوصاً بعد ارتباطه نوعاً بالقضاء الأصلي، فتدبّر جيّداً.
[١] في ص ١٨٦.