تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - مسألة ١٠ لو قال المدّعى لي بيّنة لا يجوز للحاكم إلزامه بإحضارها
[مسألة ١٠: لو قال المدّعى: لي بيّنة لا يجوز للحاكم إلزامه بإحضارها]
مسألة ١٠: لو قال المدّعى: لي بيّنة لا يجوز للحاكم إلزامه بإحضارها، فله أن يحضرها، أو مطالبة اليمين، أو ترك الدعوى، نعم يجوز له إرشاده بذلك أو بيان الحكم، من غير فرق في الموضعين بين علمه و جهله (١).
(١) قد وقع الاختلاف بينهم بهذه الصورة، و هي أنّه هل يجوز للحاكم أن يقول للمدّعي الذي يقول: لي بيّنة: أحضرها؟
فعن محكيّ الرّياض نسبته إلى أكثر المتأخّرين [١]، بل في المسالك إلى أكثر أصحابنا [٢]، و استحسنه المحقّق في الشرائع [٣]، و عن المبسوط و المهذّب و السرائر أنّه لا يجوز [٤]، و عن القواعد و المختلف و الدروس التفصيل بين علم الحاكم بمعرفة المدعي بكون المقام مقام بيّنة فلا يجوز، و بين جهله بذلك فيجوز [٥].
و الظاهر كما يستفاد من الجواهر [٦] أنّ النزاع لفظيّ لا حقيقيّ؛ لأنّه إن كان المراد بهذه اللفظة و هو قول: أحضرها، الأمر بإحضار البيّنة و الإيجاب على المدّعى، فلا وجه له؛ لأنّه حقّ له إن شاء جاء و إلّا فلا. إذ قد يريد اليمين و قد يرفع اليد عن الدعوى مطلقاً. و إن كان المراد به هو الاذن و الإعلام لا الوجوب و الإلزام، و إن شئت قلت: إرشاد المدّعى الجاهل أو بيان الحكم، و أنّ المدعي الواجد للبيّنة إذا جاء بها تقبل، فلا وجه للحكم بعدم الجواز أصلًا، كما لا يخفى.
[١] رياض المسائل: ١٣/ ٩٠.
[٢] النهاية: ٣٣٩، المقنعة: ٧٢٣، المراسم: ٢٣١، الكافي في الفقه: ٤٤٦، الوسيلة: ٢١٢، غنية النزوع: ٤٤٥، و حكاه عن الكامل للقاضي ابن البرّاج في المختلف: ٨/ ٣٧٥ مسألة ٣، المسالك: ١٣/ ٤٥٩.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ٨٥.
[٤] المبسوط: ٨/ ١٥٩، المهذّب: ٢/ ٥٨٥، السرائر: ٢/ ١٥٨.
[٥] قواعد الأحكام: ٣/ ٤٤٠، مختلف الشيعة: ٨/ ٣٧٥ مسألة ٣، الدروس الشرعيّة: ٢/ ٩٠.
[٦] جواهر الكلام: ٤٠/ ١٩١.