تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - مسألة ١١ مع وجود البيّنة للمدّعي يجوز له عدم إقامتها
استخراج الحقوق بأربعة وجوه، فإن لم يكن شاهد، فاليمين على المدّعى عليه [١]. و قوله (عليه السّلام) في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) الحاكي لفعل الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله): و إن لم يكن له بيّنة، حلف المدّعى عليه باللَّه [٢] إلخ و بعض الروايات الأُخر، و الظاهر أنّ المراد هو عدم إقامة البيّنة، سواء كانت موجودة أم لا.
بقي الكلام في أمرين:
أحدهما: أنّ استمرار التخيير للمدّعي إنّما هو إلى زمان يمين المنكر، فقبل الحلف يجوز له الرّجوع عن الاستحلاف، و أمّا بعد تحقّق الحلف من المنكر فلا يكون المدّعى باقياً على إقامة البيّنة، فلا يجوز له إقامتها بعده؛ لأنّ ظاهر مثل صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة ذهاب اليمين بحق المدّعى و لو لم يحكم الحاكم، غاية الأمر انّا قيّدناه بصورة الحكم، و أمّا التقييد بما إذا لم يقم البيّنة بعده فلا دليل عليه، بل صريح الصحيحة عدم التأثير لإقامة البيّنة بعد الحلف أصلًا، و ظاهر إطلاقها و إن كان قبل الحكم.
ثانيهما: أنّه لو أقام المدّعى البيّنة و قبلها الحاكم، فهل يسقط التخيير أو يجوز للمدّعي العدول إلى الحلف مكان إقامة البيّنة؟ فيه وجهان؛ و الأوجه هو الوجه الثاني؛ لأنّ الأدلّة الدالّة على جواز الاستحلاف منصرفة عن هذه الصّورة، فلا يجوز الإحلاف مع إقامة البيّنة و قبول الحاكم، و إن نفى عنه البعد السيّد في الملحقات [٣].
[١] تقدمت في ص ١٤٨.
[٢] تأتي بطولها في ص ١٦٦- ١٦٧.
[٣] ملحقات العروة الوثقى: ٣/ ٧٠ ذ مسألة ٢.