تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - مسألة ٢ بعد إقرار المدّعى عليه ليس للحاكم على الظاهر الحكم إلّا بعد طلب المدّعى
لأنّه حقّ له، فلا يستوفي إلّا بمسألته [١]، و قد نسبه المحقّق في الشرائع إلى القول [٢] مشعراً بتمريضه.
و يرد عليه أنّه لم يعلم المراد بمرجع الضمير في قوله: «لأنّه حقّ له»، فإنّه إن كان المراد أنّ الحكم حقّ له فلا يستوفي إلّا بمساءلته. فيرد عليه أن هذا أوّل الكلام. و التعليل بما هو مصادرة غير جائز، فإنّه لم يعلم كون الحكم حقّا له و متوقّفاً على إذنه، و إن كان المراد أنّ المدّعى به حقّ له، ففيه: أنّه و إن كان كذلك في صورة الإقرار بمقتضى قاعدته، إلّا أنّ الظاهر عموميّة البحث، و التوقّف على الإذن في غير صورة الإقرار أيضاً، و فيه لا يكون المدّعى محقّاً دائماً، فإنّ الحكم قد يكون بنفعه و قد يكون بنفع المدّعى عليه.
و التحقيق عدم التوقّف مطلقاً، خصوصاً مع ملاحظة أنّ المدّعى إذا رأى أنّ طريقة المحاكمة منتهية إلى ضرره، لا يطلب من الحاكم الحكم قاعدةً. فالإنصاف أنّ المتخاصمين بعد ترافعهما إلى الحاكم بالاختيار و الإرادة و الرغبة و الرّضا تكون سائر المسائل مرتبطة بالحاكم، كالسؤال من المدّعى عليه و كالحكم، و يكون المقام من قبيل موارد التخيير البدوي، الذي ليس الاختيار محفوظاً بعد اختيار أحد الطرفين أو الأطراف، كما لا يخفى.
نعم بعد الورود و الترافع و الحضور إذا رفعا يداً معاً أو خصوص المدّعى عن الدعوى لا يبقى مجال للحكم أصلًا.
تنبيه مهمّ: و هو أنّ جعل الجواب بالإقرار أحد أقسام الجواب، و الحكم على
[١] المبسوط: ٨/ ١٥٧ ١٥٨.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٨٣.