تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - مسألة ٥ حلف الأخرس بالإشارة المفهمة
من الأسباب، ثمّ غسله و أمر الأخرس أن يشربه، فامتنع، فألزمه الدّين [١].
هذا، و لم يناقش أحد في سند الرواية في نفسها، و أمّا دلالتها، فالمحكي عن التحرير أنّها قضية في واقعة [٢]؛ أي لا يجوز التعدي عن نفس تلك الواقعة و تسرية الحكم إلى الموارد المشابهة.
و يرد عليه مضافاً إلى ما ذكرناه مراراً من أنّ الحاكي هو الإمام (عليه السّلام)، و كان الغرض من الحكاية بيان الحكم، خصوصاً مع وقوعها جواباً عن سؤال محمد بن مسلم عن الحكم و كيفية حلف الأخرس، و مع قوله (عليه السّلام): «حتى بيّنت للأمّة جميع ما تحتاج إليه»، و احتمال كون الاكتفاء بذلك من جهة أنّه من طرق الإشارة المفهمة، و المقصود كفاية مطلق الإشارة، مدفوع بظهور الرواية في خصوصية ما فعله (عليه السّلام)، نعم قد تقدّم [٣] البحث عن ذيل الرواية الظاهر في أنّ مجرّد امتناع المنكر عن الحلف أو ما يقوم مقامه يكفي في ثبوت حقّ المدّعى، و الإلزام بالدين المدّعى به، من دون أن يردّ الحلف على المدّعى.
و كيف كان فلا ينبغي الارتياب في أنّ الشهرة على خلاف الرواية؛ و لذا ذكر المحقّق في الشرائع بعد أن جعل حلف الأخرس بالإشارة قولًا: بأنّ حلفه وضع يده على اسم اللَّه في المصحف، أو يكتب اسمه سبحانه و توضع يده عليه، و قولًا: بما تفيده الرواية المذكورة [٤].
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣١٩ ح ٨٧٩، الفقيه: ٣/ ٦٥ ح ٢١٨، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٠٢، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ٣٣ ح ١.
[٢] تحرير الأحكام: ٢/ ١٩١.
[٣] في ص ١٥١.
[٤] شرائع الإسلام: ٤/ ٨٧٧.