تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - مسألة ١ يشترط في القاضي البلوغ و العقل و الإيمان و العدالة و الاجتهاد المطلق، و الذكورة و طهارة المولد
كما أنّ الأمر كذلك في زماننا هذا بالنسبة إلى النظام الحاكم على مملكة إيران، فإن إدارة التشكيلات القضائيّة نوعاً بيد القضاة غير الواجدين للاجتهاد المطلق، و لا مجال لأن يقال: إنّ المجوّز لذلك الضرورة أو إذن المجتهد المطلق، بل لا دليل على الاعتبار بعد كون اللّازم عليهم إجراء المصوّبات، أو الرجوع إلى فتوى مرجع خاصّ، و ليس لهم إعمال الاجتهاد الشخصي، و إن كان ثابتاً بالإضافة إلى بعضهم.
فالتحقيق أنّ مفاد المقبولة إذن نصب عامّ بالإضافة إلى الشرائط المشابهة لا مطلقاً، و لا دليل على اعتبار غير المقبولة حتى رواية أبي خديجة على ما عرفت. نعم مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أن يكون القاضي عالماً بشئون القضاء و الحكومة، و لم يكن عواماً محضاً غير قادر على فصل الخصومة و رفع التنازع بالموازين الشرعيّة المقرّرة كذلك، و العجب أنّ مثل المحقّق في الشرائع أضاف على اعتبار الشرائط و الصفات المعتبرة في الفتوى و رجوع المقلّد، أنّه و لا بدّ أن يكون عارفاً بجميع ما وَلِيَه [١]، فراجع.
السادس: الذكورة، و يدلّ على اعتبارها مضافاً إلى أنّه لا خلاف فيه و لا إشكال من حيث الفتوى التعبير بالرجل في معتبرة أبي خديجة المتقدّمة على كلا نقلها، و قد عرفت أنّ هذا التعبير في مقابل الصبيّ و المرأة، و لا مجال لدعوى إلغاء الخصوصيّة كما مرّ [٢]، و يؤيّده ما رواه الصدوق بإسناده عن حمّاد بن عمرو و أنس بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السّلام) في وصيّة النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) لعليّ (عليه السّلام) قال: يا عليّ ليس
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٨٦٠.
[٢] في ص ٤٤- ٤٥.