تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - مسألة ١ يشترط في القاضي البلوغ و العقل و الإيمان و العدالة و الاجتهاد المطلق، و الذكورة و طهارة المولد
و حرامهم، و لا من معرفة حكمهم ما يكون منطبقاً عليه الجنس و هو الواحد؛ لأنّه مضافاً إلى عدم تناسب ذلك مع جعل منصب القضاء و الحكومة، و لا بدّ من تناسب الحكم و الموضوع لا يكون المتفاهم العرفي من هذه التعبيرات إلّا ما ينطبق على الاجتهاد المطلق، مع أنّ محدودة اجتهاد المتجزّي إن كانت غير باب القضاء فاعتباره في مسألة القضاء لا يعرف له وجه، و إن كانت في محدودة القضاء فلا يكون في الرواية إشعار إليه.
و على تقدير كون الصادر «شيئاً من قضائنا» في رواية أبي خديجة يدلّ على اعتبار التجزّي في باب القضاء كما لا يخفى، و كيف كان فاعتبار التجزّي بنحو الإطلاق الشامل لباب الصلاة مثلًا في صحّة القضاء لا يعرف له وجه. و من هنا يشكل الحكم بكفاية التجزّي في الاجتهاد بعد الحكم باعتبار أصله.
كما أنّه يشكل الحكم باعتبار الاجتهاد المطلق؛ لأنّ المنصوبين في عصر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و عليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) في زمان حكومته و بسط يده لم يكونوا واجدين لذلك، و على الأقلّ جميعهم لا يكون كذلك بالضرورة. و لو قلنا: بأنّ الاجتهاد المطلق في تلك الأزمنة لم يكن بهذه السعة المتحقّقة في هذه الأزمنة، و لم يكن متوقّفاً على علوم كثيرة صعبة كالأدبيّة العرفيّة لغير من تكون لغته عربيّة، و علم الرجال و غيرهما، بل كان متوقّفاً على مسائل سهلة و أُمور يسيرة مثلًا.
و الّذي يختلج بالبال في كلّ أساس الإشكال أن يقال و لو على سبيل الاحتمال: إنّ دلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد المطلق فيمن جعل له القضاء و الحكومة، و إن كان ممّا لا تنبغي المناقشة فيه، إلّا أنّه لا يلزم الاعتبار مطلقاً بالإضافة إلى زمن الغيبة، و في جميع الحالات و الشرائط و الأمكنة و الأزمنة.
توضيح ذلك: أنّ التشكيلات القضائيّة في كلّ نظام و حكومة حتى الحكومات