تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - مسألة ٢ إنهاء حكم الحاكم بعد فرض الإنشاء لفظاً إلى حاكم آخر إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة
القضاء به تردّد. نصّ الشيخ في الخلاف [١] أنّه لا يقبل [٢].
و من الواضح أنّ قول: حكمت أو أنفذت أو مثلهما إنّما هو إخبار عمّا وقع له من الإنشاء السابق لا الإنشاء، كما أنّ التعبير بقوله: ففي القضاء به .. إشارة إلى ما ذكرنا في القضاء التنفيذي من كونه حكماً ثانياً، غاية الأمر كونه كذلك لا مجرّد تنفيذ حكم الحاكم الأوّل.
و الظاهر أنّ منشأ الترديد أنّ خبر العادل الواحد في الموضوعات التي منها حكم نفسه لا يكون حجّة كما حقّقناه في محلّه، و عليه فيحتاج إلى شهادة عادل آخر حتى تقوم البيّنة على ذلك، و أنّ الإنشاء أمر لا يكاد يعلم إلّا من قبله، خصوصاً مع أنّ الظاهر أنّه لا يعتبر فيه أن يكون بحضور المتخاصمين و في معرض استماعهما، و إن كان مشروطاً بالتماس المحكوم له.
و حينئذٍ يكفي فيه الإخبار عن إنشاء الحكم إذا لم يكن بحضورهما، فإذا كان إخباره كافياً لهما مع كونه عادلًا و إن كان واحداً، فالظاهر كفايته بالإضافة إلى الحاكم الآخر، و خبر العادل الواحد و إن لم يكن حجّة في الموضوعات بنحو الكلية إلّا أنّه حجة في بعض الموارد، بل و إن لم يكن عادلًا، كإخبار البائع بوزن المبيع الموزون أو كيل المبيع المكيل، و إخبار ذي اليد بنجاسة ما في يده و نظائرهما. و قد حكم صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بعد حكاية تردّد المحقّق بأنّ أقربه القبول كما ستعرف [٣]، و لكني لم أتحقّق وجهه في كلامه، و الظاهر أنّ وجهه ما ذكرنا.
الثالث، شهادة البيّنة على حكم الحاكم الأوّل: و قد عرفت أنّ المراد بقوله عليه السلام:
[١] الخلاف: ٦/ ٢٤٥ مسألة ٤٢.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٦.
[٣] جواهر الكلام: ٤٠/ ٣٠٦.