تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - مسألة ٢ إنهاء حكم الحاكم بعد فرض الإنشاء لفظاً إلى حاكم آخر إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة
و الظاهر أنّ مستندها هو إطلاق الرواية المتقدّمة [١] الحاكية لعمل أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و أنّه كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض، بعد وضوح أنّ المراد عدم الإجازة الوضعية لا التكليفية، فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الإجازة و لو مع العلم بأنّها له و أراد مفادها، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الحاكي لعمل المولى كان هو الإمام (عليه السّلام)، و كان في مقام بيان الحكم لا نقل القصّة، غاية الأمر بهذه الكيفية، و لو كان القيد دخيلًا فيه كان عليه بيانه، كما لا يخفى.
هذا، و لكنّ الظاهر انصراف الرواية عن هذه الصورة التي كانت الكتابة مقرونة بقرائن قطعية موجبة للعلم بذلك، أو الاطمئنان الذي يعامل معه عند العرف و العقلاء معاملة العلم.
ثمّ إنّ المحقّق في الشرائع أورد على الرواية سنداً بأنّ طلحة بتري و هم فرقة من الزيدية و السكوني عامي [٢]، و أضاف إليه صاحب الجواهر أنّه لا جابر لهما في خصوص المفروض أي صورة ثبوت الحكم و إحرازه بل الوهن محقّق، و شهرة مضمونها في غير المفروض لا يقتضي جبرها فيه [٣].
أقول: مضافاً إلى أنّه لا يعتبر في حجية خبر الواحد و اعتباره إلّا مجرّد الوثاقة و هي متحقّقة بالإضافة إلى سند السكوني و قد حكي عن الشيخ في العُدّة أنّه قال: و لأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث .. و السكوني .. عن أئمّتنا (عليهم السّلام)، فيما لم ينكروه و لم يكن عندهم خلافه [٤]، أنّ ثبوت استناد المشهور إليه
[١] في ص: ٣٤٣- ٣٤٤.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٧.
[٣] جواهر الكلام: ٤٠/ ٣١١.
[٤] العُدّة في أصول الفقه: ١/ ١٤٩ ١٥٠.