تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصّة مع عدم جحود الطرف و لا مماطلته و أدائه عند مطالبته
أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه و حلف، ثمّ وقع له عندي مال آخذه لمكان مالي الذي أخذه و أجحده، و أحلِف عليه كما صنع؟ قال: إن خانك فلا تخنه و لا تدخل فيما عبته عليه [١]، و حملها صاحب الجواهر على أنّ مراد الإمام (عليه السّلام) بيان نوع مرجوحيّة بسبب كونها صورة الخيانة التي قد تأكّد النهي عنها [٢]، [٣].
و مرجعه إلى حمل النهي فيها على الكراهة؛ لأنّها ظاهرة في الحرمة، و النصوص المتقدّمة صريحة في الجواز، فهي قرينة على إرادة خلاف الظاهر.
و من الواضح أنّه مع وجود الجمع الدلالي يخرج المورد عن موضوع المتعارضين، الذي هو الموضوع لأخبار الترجيح.
و من الواضح أيضاً اختصاص الجمع الدلالي بما إذا كان عقلائيّاً و إن لم يكن عقليّاً، و يجمع بين العام و الخاص، حيث إنّه جمع عقلائي في مقام التقنين، و إن كان بنظر العقل تعارضاً لمناقضة السلب الكلي مع الإيجاب الجزئي و بالعكس، و قد حقّقنا ذلك في محلّه [٤].
و حملها بعض آخر [٥] على صورة التمكّن من القضايا و أخذ المال من طريقه، و لكن لو سلّم التعارض فالشهرة المحقّقة موافقة للطائفة الدالّة على جواز المقاصّة،
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٤٨ ح ٩٨٠، الاستبصار: ٣/ ٥٢ ح ١٧١، الفقيه: ٣/ ١١٣ ح ٤٨٢، الكافي: ٥/ ٩٨ ح ١، و عنها وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٧٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٨٣ ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٧٦- ٧٨، كتاب الوديعة ب ٣.
[٣] جواهر الكلام: ٤٠/ ٣٩٢.
[٤] سيرى كامل در اصول فقه ٨/ ٢٩١- ٢٩٦.
[٥] راجع رياض المسائل: ١٣/ ١٧١- ١٧٢.