تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - مسألة ٧ لو نكل المنكر فلم يحلف و لم يردّ، فهل يحكم عليه بمجرّد النكول، أو يردّ الحاكم اليمين على المدّعى
للتمسّك بها.
ثانيتهما: قوله (عليه السّلام) في الذيل: «و لو كان حيّاً لألزم اليمين، أو الحقّ، أو يردّ اليمين عليه» لظهوره في أنّ المنكر مع عدم حلفه، و مع عدم ردّ اليمين على المدّعى، يلزم بالحقّ بعد حكم الحاكم. و كلمة يردّ إنّما هي بصيغة المبني للفاعل و بصورة المذكر، فلا إطلاق لها يشمل غير المنكر.
و التحقيق في المقام أن يقال بعد ملاحظة عدم دلالة شيء من الروايات على أنّ الحاكم يردّ اليمين إلى المدّعى، بخلاف ردّ المنكر الذي فيه روايات متعدّدة و متكثّرة كما عرفت، و بعد ملاحظة أنّ ردّ الحاكم يفتقر إلى أن يقوم الدليل عليه، و يحتاج إلى البيان خصوصاً بعد الالتفات إلى أنّه ربّما يترتّب على ردّه عدم حلف المدّعى، و به يثبت إنكار المدّعى عليه، و تسقط دعواه في الواقعة بالمرّة، و حينئذٍ يسأل عن الدليل على هذا السقوط، و مجرّد كون الحاكم وليّ الممتنع لا يكفي في هذه الجهة بعد عدم ثبوت حقّ على المدّعى عليه، خصوصاً بعد جواز الحكم عليه بمجرّد النكول، مع أنّه لا يعلم مقدار سعة هذا الأمر و ضيقه على فرض صحّة صدوره بترجيح القول الأوّل، الذي استظهره المحقّق في الشرائع و نسبه إلى الرّواية، و هو الحكم بمجرّد النكول و عدم الحلف، أو الردّ من المنكر، و قوله (عليه السّلام): «تردّ اليمين على المدّعى» ليس معناه لزوم ردّها إليه و لو من الحاكم، بل معناه عدم اختصاص اليمين بالمنكر، و جواز وقوعه من المدّعى في مقابل اليمين على من ادّعى عليه، و إن شئت قلت: إنّ الأمر فيه لا دلالة فيه على اللزوم، بل هو في مقام توهّم الحظر، فلا دلالة فيه إلّا على الإباحة.