تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - مسألة ٣ يستحبّ تصدّي القضاء لمن يثق بنفسه القيام بوظائفه
و كيف كان فلا شبهة نصّاً و فتوى في أصل الاستحباب المذكور.
الأمر الثاني: أنّه كيف يجمع بين هذا الاستحباب و بين الحكم بوجوب القضاء كفايةً أو عيناً كما تقدّم، مع أنّ المتعلّقين واحد، و لا بدّ في ثبوت حكمين من تغاير المتعلّقين. فإنّه و إن لم يكن بين الأحكام الخمسة التكليفيّة تضادّ اصطلاحاً، كما حقّقناه في مبحث اجتماع الأمر و النهي من المباحث الأصوليّة [١]، خلافاً للمحقّق الخراساني (قدّس سرّه)، الذي جعل إحدى مقدّمات الامتناع بل أهمّها التضادّ بينها [٢]، و الوجه فيه: أنّه من عوارض الوجود المتأصل و لو بالعرض، و الأحكام أُمور اعتباريّة محضة؛ و لذا لا يمكن اجتماع السواد و البياض في جسم واحد و لو كان من ناحية شخصين، و اجتماع الأحكام كذلك من الموالي المتعدّدة بالنسبة إلى عبيدهم أمر ممكن، و إن كان المتعلّق طبيعة واحدة لا زيادة فيها و لا نقيصة، و هو واضح جدّاً، إلّا أنّه لا يكاد ينكر امتناع اجتماع حكمين على طبيعة واحدة بملاك آخر، و في المقام لا بدّ في الجمع بين الحكمين من الالتزام بثبوت المغايرة بين المتعلّقين فنقول:
ذكر السيّد (قدّس سرّه) في ملحقات العروة: أنّه يمكن أن يجاب عن الإشكال بأنّ المراد من استحبابه العيني استحباب المبادرة إليه و المسابقة على الغير، فيختلف موضع الحكمين.
لكنّه أورد عليه بأنّه يبقى إشكال آخر و هو أنّه كيف يعقل استحباب المبادرة
[١] سيرى كامل در اصول فقه: ٧/ ٧٥- ٩٣.
[٢] كفاية الأُصول: ١٩٣.