تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - الثامن الجزم في الدّعوى في الجملة
بالمدّعى به و إنكار المدّعى عليه، و احتمال كون نكوله عن الحلف للتعظيم و نحوه، و كذا عدم جواز حلف المدّعى بدون العلم.
و يرد عليه أنّ غايته أنّه لا يردّ اليمين على المدّعى مع عدم العلم و الجزم، و لكن لم يقم دليل على أنّ السّماع إنّما يتوقّف على جواز حلف المدّعى، فمن الممكن عدم الردّ في هذه الصّورة، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
هذا و لكنّ الظاهر هو التفصيل الأخير الذي جعله الماتن (قدّس سرّه) أوجه الوجوه.
أمّا في موارد التهمة فلدلالة الأخبار الكثيرة على استحلاف الأمين مع التهمة، كقوله (عليه السّلام): لا يضمّن القصّار إلّا ما جنت يداه، و إن اتّهمته أحلفته [١]. و غير ذلك من الروايات المتعدّدة. و موردها و إن كان صورة تحقّق اليد المقتضية للضمان، إلّا أنّه يستفاد منها جواز الإحلاف مع التهمة مطلقاً، و إن لم يكن هناك يد كبعض الدعاوي في المقام.
و أمّا الموارد التي يتعارف فيها الخصومة بغير الجزم أيضاً كالأمثلة المذكورة في المتن، فلصدق عنوان المخاصمة و التنازع بحسب نظر العرف و العقلاء، و لذا يكون المتعارف فيها الخصومة.
ثمّ إنّ السماع في الفرضين لا يوجب جواز الحلف للمدّعي في صورة ردّ المدّعى عليه، بل اللّازم إمّا القول بتوقّف الدعوى و انتظار تحقّق الجزم، أو حصول البيّنة كما في الدعوى على الصّبيّ، الذي يبلغ لا محالة على فرض البقاء، و الغائب الذي يصير حاضراً نوعاً. و إمّا القول بعدم تماميّة الدعوى بحلف المدّعى، بل هي تتمّ
[١] التهذيب: ٧/ ٢٢١ ح ٩٦٧، الاستبصار: ٣/ ١٣٣ ح ٤٨١، الوسائل: ١٩/ ١٤٦، كتاب الإجارة ب ٢٩ ح ١٧.