تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - مسألة ٢ ليس للحاكم إحلاف المنكر إلّا بالتماس المدّعى
كان اللّازم شرعاً على المدّعى إقامة البيّنة، بل المراد هو اللّزوم إذا أراد الحكم بنفعه، و هكذا في ناحية المدّعى عليه. نعم لا دلالة لهذا القول على الترتيب، و أنّ البيّنة مقدّمة على الحلف كما في النصوص و الفتاوى.
ثمّ إنّ المذكور في المتن أنّه إن لم تكن للمدّعي بيّنة، فله حقّ إحلاف المنكر، و قد وقع التعبير بالحقّ تبعاً لمثل المحقّق في الشرائع حيث قال: و لا يحلف المدّعى عليه إلّا بعد سؤال المدّعى؛ لأنّه حقّ له فيتوقّف استيفاؤه على المطالبة» [١]، مع أنّ أقلّ آثار الحقّ هو السقوط بالإسقاط، فالأولى التعليل لذلك مضافاً إلى الإجماع المدّعى في الجواهر [٢] بالروايات الواردة:
مثل: صحيحة ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه، فحلف أن لا حقّ له قبله، ذهبت اليمين بحق المدّعى، فلا دعوى له، قلت له: و إن كانت عليه بيّنة عادلة؟ قال: نعم، و إن أقام بعد ما استحلفه باللَّه خمسين قسامة ما كان له، و كانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه [٣]. و غير ذلك من الروايات التي وقع فيها التعبير بالاستحلاف، الظاهر في توقّف الحلف على رضاه و التماسه، و لا يكون حضوره عند الحاكم و طرح الدعوى و سماعها، و عدم إقامة البيّنة قرينة على الرّضا بالحلف، كما لا يخفى.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٨٧٣.
[٢] جواهر الكلام: ٤٠/ ١٧٠ ١٧١.
[٣] الكافي: ٧/ ٤١٧ ح ١، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٣١ ح ٥٦٥، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٤٤، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ٩ ح ١.