تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - مسألة ٢ ليس للحاكم إحلاف المنكر إلّا بالتماس المدّعى
و الثانية على قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه [١]. أمّا القول الأوّل: فلا دلالة له على أزيد من أنّ البيّنات و الايمان موازين للقضاء الإسلامي، و إن كان شيء منهما لا يفيد العلم للقاضي، و أمّا أنّ اللّازم هل هو المجموع أو أحدهما، و أنّ البيّنات بالإضافة إلى المدّعين، و الايمان بالإضافة إلى المنكرين، فلا دلالة له على ذلك أصلًا.
و أمّا القول الثاني: فله دلالتان: دلالة على الاكتفاء بأحدهما؛ لأنّ التفصيل قاطع للشركة، و دلالة على أنّ البيّنة على المدّعى و اليمين على من أنكر.
نعم، قد ورد دليل خاصّ على لزوم ضمّ اليمين إلى البيّنة، كما في الدعوى على الميّت على ما سيأتي [٢]، كما أنّه يأتي البحث عن ملاك بيّنة المنكر، هل تقوم مقام يمينه مع عموميّة دليل حجّية البيّنة و إطلاقه بالإضافة إلى الموضوعات الخارجيّة، أو لا تقوم بلحاظ كونها بيّنة النفي و بيّنة المدّعى بيّنة الإثبات؟
و كيف كان فإن لم يعلم المدّعى أنّ عليه البيّنة، أو علم أو ظنّ أنّه لا تجوز إقامتها إلّا مع مطالبة الحاكم، وجب على الحاكم أن يعرّفه ذلك بمثل قوله: أ لك بيّنة؟ و كلمة «على» في قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): البيّنة على المدّعى [٣] لا دلالة لها على التكليف النفسي، كما في قوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٤] بحيث
[١] تقدم في ص ٨٤- ٨٥.
[٢] في المسألة ٢٨ من هذه المسائل.
[٣] الكافي: ٧/ ٣٦١ ح ٤ و ص ٤١٥ ح ٢، الفقيه: ٣/ ٢٠ ح ٥٢، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٣٤، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ٣ ح ٢ و ٥.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٩٧.