تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - الثاني لو شهدت البيّنة بإقراره قبل موته بمدّة لا يمكن فيها الاستيفاء عادةً
أقول: و لتحقيق الحال يقتضي تقديم مقال، و هو أنّه قد اشتهر، بل يكون من الأُمور المسلّمة أنّ العلّة المنصوصة قد تقتضي توسعة دائرة الحكم و ثبوته في جميع موارد العلّة، و قد تقتضي التضييق و اختصاص الحكم بمورد ثبوتها، و قد تقتضي كليهما معاً، فقوله: لا تأكل الرمّان لأنّه حامض. كما أنّه يوجب عموم دائرة الحكم و شمولها لكلّ حامض و إن لم يكن رمّاناً، كذلك يقتضي تقييد دائرة الحكم و تخصيصها بخصوص الحامض من الرمان، و عدم شمولها للرمان غير الحامض بل الحلو. و قد سولك هذا المنهج في موارد متعدّدة متكثّرة، منها باب الاستصحاب في علم الأصول، حيث إنّ الدليل على جريانه في جميع موارد الشكّ و اليقين ما ورد من صحاح زرارة في باب الوضوء و طهارة اللباس و الشكّ في عدد ركعات الصلاة مشتملة على التعليل، بأنّه «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً» [١]، فإنّه قد استفيد منها حكم كلّي في باب الاستصحاب.
و ينبغي أن يعلم أنّ العلل المنصوصة قد تكون كما هو الغالب أموراً واقعيّة تكوينية معلومة عند المخاطب، و قد تكون أموراً تعبّدية لا يعرفها المخاطب بوجه. فقوله: «لا تشرب الخمر لأنّها مسكرة» إنّما يكون من قبيل الأوّل، و ما ورد في الاستصحاب من قوله (عليه السّلام): «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً» من قبيل الثاني؛ لعدم كون الاستصحاب أمارة عقلائيّة و لا أصلًا كذلك.
و ممّا ذكرنا يظهر الفرق بين مقام التعليل و مقام الاستشهاد بالكتاب أو بقول
[١] تهذيب الأحكام: ١/ ٨ ح ٨ و ص ٤٢١ ح ١٣٣٥ و ج ٢/ ١٨٦ ح ٧٤٠، الاستبصار: ١/ ١٨٣ ح ٦٤١ و ص ٣٧٣ ح ١٤١٦، الكافي: ٣/ ٣٥١ ح ٣، و عنها وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١. و ج ٣/ ٤٦٦، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ١ و ص ٤٧٧ ب ٤١ ح ١ و ص ٤٨٢ ب ٤٤ ح ١. و ج ٨/ ٢١٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٠ ح ٣.