تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - مسألة ١ كلّ ما كان تحت استيلاء شخص و في يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته و أنّه له
المختلف بحسب الأشياء و الأشخاص، فالاستيلاء على الخاتم إنّما هو بكونه في إصبعه أو في يده أو في جيبه أو في صندوقه، و على الثوب بنحو آخر، و على الدار بنحو ثالث، و على الدكان و الأراضي بنحو رابع، و على المملكة بنحو خامس و هكذا، ففي الحقيقة أنّ نفس الاستيلاء و إن كان أمراً اعتباريّاً، لأنّ الواقع في الخارج إنّما هو التصرّف الفعلي، إلّا أنّ مبدأه و منشأه يكون من الواقعيات غير الاعتبارية، كالفوقية حيث أنّها و إن كانت أمراً اعتبارياً؛ لأنّ الواقع في الخارج إنّما هو السقف مثلًا، إلّا أنّ الفوقية لا تتصوّر بدون مثل السقف الذي هو أمر تكويني.
و دعوى أنّ اليد بهذا المعنى تارةً تكون مسببة عن الملكية، كما في موارد البيع و الصلح و نحوهما، و أُخرى تكون سبباً لحصولها، كما في باب الحيازة.
مدفوعة بأنّه إن كان المقصود أنّ اليد عبارة أخرى عن الملكية التي هي أمر اعتباري، فيردّه أنّ المراد باليد ليس هي الملكية، و إن كان المراد انحصار دائرة اليد بموارد ثبوت الملكية فمن الواضح خلافه؛ لأنّه ربّما يتحقّق غصباً.
فالحقّ انّه لا مجال للمناقشة في أنّ المراد باليد نفس الاستيلاء الخارجي بالنحو الذي ذكرنا، ففي الحقيقة يكون المراد به و بالاستيلاء المتحقّق في باب الغصب واحداً، غاية الأمر أنّ الغصب هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً، و هنا تكون اليد الموضوعة في قاعدة اليد، و أمارتها هو الاستيلاء على أمر يكون مشكوك الملكية و مثلها، فانّ اعتبار الإمارة إنّما هو بالإضافة إلى موارد الشك، كما لا يخفى.
الأمر الثاني: في مدرك هذه القاعدة و مستندها و هو ثلاثة أمور:
الأوّل: بناء العقلاء من جميع الملل و الأُمم من غير فرق بين المتدينين منهم و غيرهم على اعتبار اليد، و كونها أمارة عندهم لملكية صاحبها، و لا ارتياب في ثبوت هذا البناء و تحقّق هذه السيرة، و الظاهر أنّ الوجه في ثبوت الأمارية عندهم