تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩ - مسألة ١ الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين
و أُخرى لا يقال بذلك، لا إشكال على الأوّل في لزوم طرح الصحيحة؛ لأن إعراض المشهور عن رواية و لو كانت في عليا درجة الصحّة قادح في اعتبارها، كما ذكرنا مراراً.
و أمّا على الثاني يشكل الأمر نظراً إلى أنّ التعارض بينها و بين الروايات المتقدّمة الدالّة على اعتبار العلم تعارض العموم من وجه؛ لاختصاص تلك الروايات بصورة العلم و اختصاص هذه الصحيحة بما إذا كان المدّعى ثقة و يكون معه شاهد آخر كذلك، و مورد الاجتماع صورة وجود هذين الشرطين و عدم تحقق العلم، و لا مجال لدعوى تقدّم الروايات المتقدّمة لأجل الكثرة، أو لأجل أنّ الشهرة بين المتأخّرين أرجح من الشهرة بين القدماء كما في الجواهر [١]، و ذلك لأنّ الكثرة لا تكون مرجّحة، و أرجحيّة الشهرة المتأخّرة عن الشهرة المتقدّمة ممنوعة، فاللازم أن يقال بعد عدم ثبوت الشهرة بين القدماء أصلًا: بأنّ المرجّح حينئذٍ موافقة الكتاب التي أشار إليها المحقّق في عبارته المتقدّمة.
بقي في هذه المسألة أمران:
أحدهما: ما أفاده في المتن من انّ المبصرات و المسموعات و المذوقات و مثلها إن أدركت بالحواس الظاهرة المرتبطة بها فلا إشكال في الاكتفاء به في مقام الشهادة؛ لأنّها القدر المتيقّن من صورة العلم و إن أدركت بالحواس الظاهرة غير المرتبطة، كما إذا سمع المبصر و هكذا، ففي الاكتفاء به وجهان، جعل في المتن الأشبه الثاني.
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ١٢٤، و كذا في رياض المسائل: ١٣/ ٣٧٩.