تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - مسألة ٥ يجوز لمن لم يتعيّن عليه القضاء الارتزاق من بيت المال و لو كان غنيّاً
[مسألة ٥: يجوز لمن لم يتعيّن عليه القضاء الارتزاق من بيت المال و لو كان غنيّاً]
مسألة ٥: يجوز لمن لم يتعيّن عليه القضاء الارتزاق من بيت المال و لو كان غنيّاً، و إن كان الأولى الترك مع الغنى، و يجوز مع تعيّنه عليه إذا كان محتاجاً، و مع كونه غنيّاً لا يخلو من إشكال، و إن كان الأقوى جوازه. و أمّا أخذ الجعل من المتخاصمين أو أحدهما فالأحوط الترك حتّى مع عدم التعيّن عليه، و لو كان محتاجاً يأخذ الجعل أو الأجر على بعض المقدّمات (١).
(١) إنّ هنا عناوين ثلاثة: الارتزاق من بيت المال، و الأجر أو الجعل على نفس القضاء و الرشوة، و سيأتي حكم العنوان الثالث في المسائل الآتية إن شاء اللَّه تعالى. و أمّا الارتزاق من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين، التي من عمدتها القضاء و فصل الخصومة، فلا ينبغي الإشكال في جوازه للقاضي، سواء كان القضاء واجباً عليه متعيّناً أو كفائيّاً إذا كان محتاجاً، و في صورة الغنى عنه أيضاً يجوز؛ لأنّه لا دليل على المنع و إن كان الأحوط الترك.
و أمّا الأجر و الجعل على نفس القضاء فربّما يقال: إنّ مقتضى القاعدة عدم الجواز؛ لأنّ القضاء واجب و أخذ الأُجرة على الواجب حرام، و لكنّه لو سلّمنا وجوب القضاء، و لم نناقش بما ذكرناه سابقاً من أنّه لم يقم دليل لفظيّ على الوجوب أصلًا، لكن حرمة أخذ الأُجرة على الواجب محلّ بحث و كلام، و قد ذكرنا هذه المسألة في قواعدنا الفقهيّة مفصّلة فراجع [١]. نعم ربّما يقال بقيام الدليل على الحرمة بالخصوص و هما روايتان:
إحداهما: صحيحة عمّار بن مروان قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): كلّ شيء غلّ [٢]
[١] القواعد الفقهيّة: ١/ ٥٠٩ ٥٣٣.
[٢] الغل: الخيانة الخفيّة، سيّما في الغنيمة.