تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - مسألة ٥ هل الحلف بمجرّده موجب لسقوط حقّ المدّعى مطلقاً، أو بعد إذن الحاكم
أقول: ظاهر الكلمات و الفتاوى هو الوجه الأخير الذي استظهره الماتن (قدّس سرّه)، و لذا قال في الجواهر: ثمّ إنّه قد يتوهّم من ظاهر النصوص سقوط الدعوى بمجرّد حصول اليمين من المنكر، من غير حاجة إلى إنشاء حكم من الحاكم بذلك، لكنّ التحقيق خلافه، ضرورة كون المراد من هذه النصوص و ما شابهها تعليم ما يحكم به الحاكم، و إلّا فلا بدّ من القضاء و الفصل بعد ذلك، كما أومأ إليه بقوله (صلّى اللَّه عليه و آله): إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان [١]. بل لو أخذ بظاهر هذه النصوص و شبهها لم يحتجّ إلى إنشاء الحكومة من الحاكم مطلقاً، ضرورة ظهورها في سقوط دعوى المدّعى و ثبوت الحقّ بالبيّنة و نحوها [٢]، انتهى.
أقول: و يؤيّده أنّه بناءً على ما هو ظاهر الروايات تلزم لغويّة الحكم بمعنى إنشائه، و يلزم أن يكون شأن القاضي هو استماع البيّنة مع شرائطها، و الإذن في الحلف و أمثالها، و هو كما ترى بعيد عمّا هو المرتكز في أذهان المتشرّعة من القاضي و الحاكم كما لا يخفى، فالإنصاف أنّ الظاهر هو الوجه الأخير كما هو المستفاد من قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان»، فتدبّر.
[١] تقدّم في ص ١٣٥.
[٢] جواهر الكلام: ٤٠/ ١٧٥.