تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - مسألة ١٦ في صورة جهل الحاكم و طلبه التزكية من المدّعى
الخصومة بينهما [١].
هذا، و لكن صحّة التفسير المذكور و انتسابه إلى الإمام (عليه السّلام) غير معلومة، و إن نقل عنه في الوسائل و لم ينقل عن مثل فقه الرضا، لكن اعتماد الوسائل ليس بحجّة شرعيّة، نعم بعد ملاحظة قاعدة التسامح في أدلّة السنن لا مجال للارتياب في استحباب الفحص.
و لو لا الشكّ في انتساب الكتاب المزبور لما كان للحمل على الاستحباب وجه؛ لأنّ فعل النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و إن كان أعمّ من الوجوب لاحتمال الاستحباب، إلّا أنّه لمّا كان الحاكي عنه هو المعصوم (عليه السّلام)، و كان الغرض من حكايته بيان الحكم بهذه الكيفيّة؛ لكان اللّازم هو الأخذ بظاهر كلامه الدالّ على اللزوم في مثل المقام، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم وجوب الفحص عن الجارح لو قال للمدّعى عليه و طلب منه الجرح بالإضافة إلى البيّنة المقبولة عنده، و قال: لا طريق لي أو يعسر عليّ، بل يحكم الحاكم بنفع المدّعى.
نعم لو استمهله المدّعى عليه لإحضار الجارح، فتارةً يدّعي الإحضار في مدّة طويلة يتضرّر فيها المدّعى، و يتضيّع حقّه الذي يدّعيه، فلا إشكال في عدم جواز الإمهال المدّة المذكورة، بل يحكم على طبق البيّنة المقبولة بنفع المدّعى. و أُخرى يستمهل لإحضار الجارح مطلقاً، فربّما يقال كما عن المبسوط: بإمهاله ثلاثة أيّام [٢]، كما أنّه يحتمل الإمهال مدّة
[١] تفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام): ٢٨٤، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٣٩، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم ب ٦ ح ١.
[٢] المبسوط: ٨/ ١٥٩.