تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - كتاب القضاء
و كالخلق كما في قوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [١] و كالفعل كما في قصّة السّحرة خطاباً إلى فرعون فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [٢] و كالإتمام و الفراغ كما في قوله تعالى حكاية عن موسى (عليه السّلام) أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ [٣] و كما في قوله تعالى فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ [٤] و في قوله تعالى فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ [٥].
إلّا أنّه نفى البعد الشيخ الأنصاري في رسالته في القضاء عن إرجاع الكلّ إلى معنى واحد قال: و هو إتمام الشيء و الفراغ عنه [٦]، كما اعترف به الأزهري على ما حكي عنه أي في كتاب تاج العروس في الشرح على القاموس للفيروزآبادي [٧] أو فصل الأمر قولًا أو فعلًا كما في كشف اللثام [٨].
أقول: الظاهر أنّ الإرجاع إلى المعنى الأوّل لا يتم، و لا يكاد يستقيم مع مثل قوله تعالى وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، فتدبّر.
و أمّا المعنى الثّاني فهو يتمّ بناءً على كون المراد من فصل الأمر غير منحصر بمورد الترافع و المخاصمة و التنازع و التقابل، كما لا يبعد.
و يؤيّد الإرجاع إلى المعنى الواحد أنّ المرتكز في الأذهان العرفيّة: أنّه لا يكون القضاء من الكلمات التي لها معان متعدّدة كالعين التي تكون كذلك، و كالقرء الذي هو مردّد بين معنيين متضادّين من الحيض و الطهر. هذا كلّه بحسب اللغة و العرف.
[١] سورة فصّلت ٤١: ١٢.
[٢] سورة طه ٢٠: ٧٢.
[٣] سورة القصص ٢٨: ٢٨ و ٢٩.
[٤] سورة القصص ٢٨: ٢٨ و ٢٩.
[٥] سورة البقرة ٢: ٢٠٠.
[٦] القضاء و الشهادات (تراث الشيخ الأنصاري): ٢٢/ ٢٥.
[٧] تاج العروس: ١٠/ ٢٩٧.
[٨] كشف اللّثام: ٢/ ٣٢٠ (ط ق).