تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - مسألة ٩ المشهور بالفسق إن تاب لتقبل شهادته لا تقبل حتى يستبان منه الاستمرار على الصلاح و حصول الملكة الرادعة
عدم منافاة بعض صوره لبقاء الملكة الرادعة، إلّا أن يقال: بأنّ المراد بالمشهور بالفسق من لا يكون فيه الملكة الرادعة لارتكابه معاصي متعدّدة، أو المعصية الواحدة أزيد من مرّة، كما يؤيّده عطف المرتكب للكبيرة عليه مرّة واحدة، مع أنّ ارتكاب الكبيرة كذلك لا يوجب زوال الملكة على تقديرها، و تتحقّق العدالة بمجرّد التوبة عنها حقيقة، و يمكن أن يقال في وجه كلام الشيخ (قدّس سرّه): إنّ العدالة عنده كما تقدّم [١] في البحث عن حقيقة العدالة لا تكون عبارة عن الملكة الراسخة المشهورة في معنى العدالة، بل أمر آخر يتحقّق بمجرّد التوبة، و لا يكون كلامه مشعراً بأنّ الغاية الحقيقية للتوبة هي قبول الشهادة، خصوصاً مع أنّ قبول الشهادة مترتّب على التوبة الواقعية، كالصلاة الاستيجارية التي يترتّب استحقاق الأجرة على الإتيان بالعمل المستأجر عليه، و هي الصلاة مثلًا بعنوان العبادة و قصد القربة، و قد تكلّمنا في كتابنا «القواعد الفقهية» [٢] في عدم المنافاة بين أخذ الأُجرة و الإتيان بالواجب، سواء كان الواجب هو الوفاء بعقد الإجارة أو عنوان العمل بنفسه.
و بالجملة: فقد ذكر في المتن: إنّ الميزان في قبول الشهادة هي العدالة المحرزة بظهور الصلاح، مع انّك عرفت [٣] أنّ الشارع جعل حسن الظاهر في باب العدالة أمارة شرعية، كما دلّت عليه صحيحة ابن أبي يعفور [٤] المشهورة في باب العدالة،
[١] في ص ٤٦٢.
[٢] القواعد الفقهية: ١/ ٥٣٨- ٥٤٤.
[٣] في ص ٤٦٢.
[٤] تقدمت في ص ٤٦١.