تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - مسألة ١٦ في صورة جهل الحاكم و طلبه التزكية من المدّعى
و قد عرفت أنّ الحاكم لا يجوز أن يقول للمدّعي الواجد للبيّنة: أحضرها، مريداً به الإلزام، كما أنّك عرفت أنّه لا يجوز أن يسأل عن البيّنة ما لم يُرد المدّعى إقامتها، و هذا و أشباهه دليل على عدم كون وجوب الحكم وجوباً مطلقاً كالوضوء في المثال.
الثاني: دلالة الرواية المنقولة عن التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن بن عليّ العسكري (عليهما السّلام)، عن آبائه، عن عليّ (عليه السّلام) المفصّلة الدالّة على أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدّعي: أ لكَ حجّة؟ فإن أقام بيّنة يرضاها و يعرفها أنفذ الحكم على المدّعى عليه، و إن لم يكن له بيّنة حلف المدّعى عليه إلى أن قال: و إذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير و لا شرّ، قال للشهود: أين قبائلكما؟ فيصفان إلى أن قال: ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعى و المدّعى عليه و الشهود، و يصف ما شهدوا به ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثمّ مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه، ثمّ يقول: ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما فيسأل عنهما فيذهبان و يسألان، فإن أتوا خيراً إلى أن قال: قضى حينئذٍ بشهادتهما على المدّعى عليه، فإن رجعا بخبر سيّئ لم يهتك ستر الشاهدين، و لكن يدعو الخصوم إلى الصّلح؛ لئلّا يفتضح الشهود، فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون و لا قبيلة لهما، فإن قال المدّعى عليه: ما عرفنا أي في الشهود إلّا خيراً غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ، أنفذ شهادتهما، و إن جرحهما و طعن عليهما أصلح بين الخصم و خصمه، و أحلف المدّعى عليه، و قطع