تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - مسألة ١ كلّ ما كان تحت استيلاء شخص و في يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته و أنّه له
ملكاً له، ضرورة أنّه قد يحصل له الشك و إلّا لم يكن مجال للسؤال، بل لأجل أنّه مع انحصار التصرّف في الصندوق به نفسه يكون هو المستولي فقط، و أما مع إدخال الغير يده فيه الذي يكون كناية عن استيلاء الغير أيضاً لا يكون الاستيلاء له فقط.
و أمّا الموثقة فالظاهر أيضاً عدم تمامية الاستدلال بها؛ لأنّ بيوت مكّة في الموسم تكون أكثرها منزلًا للحجّاج كما في هذه الأزمنة، مع شدّة و كثرة عددها، فكيف بالأزمنة السابقة؟ و من المعلوم أنّ في تلك الأيّام لا يبقى لصاحب المنزل استيلاء على ما في منزله خصوصاً بالنسبة إلى الدراهم التي وجدها الرجل مدفونةً، فإنّ الظاهر أنّه ليس المراد بالدفن إلّا كونها مستورة تحت رماد و نحوه، ممّا هو من آثار من دخل في المنزل قبل هذا الرجل ممّن هو مثله، لأنّ الرجل المسافر لا يكون من شأنه الإقدام على حفر منزل غيره.
و بالجملة: فالحكم بالتصدّق مع عدم معرفة أهل تلك البيوت ليس لأجل عدم اعتبار يد المستولي بالنسبة إلى نفسه، بل لأجل عدم تحقّق الاستيلاء في مثله، فتدبّر.
بقي في أصل المسألة أمور ينبغي التعرّض لها:
أحدها: عدم اختصاص اعتبار اليد و حجّيته بالإضافة إلى الأعيان و المنافع، بل يشمل الحقوق أيضاً، من دون فرق بين ما تعلّق منها بالأعيان المتموّلة، كحقّ الرهانة و حقّ التولية المذكور في المتن و نحوهما من الحقوق، و بين ما تعلّق منها بالأعيان غير المتمولة شرعاً، كحقّ الاختصاص المتعلّق بالخمر أو العذرة