تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥ - مسألة ٦ تقبل شهادة الصديق على صديقه و كذا له
و لا مجال لاحتمال العكس بأن تجعل الكراهة في الموثقة قرينة على عدم إرادة الحرمة من الروايات الدالة على المنع؛ لأنّه مضافاً إلى عدم موافقة العرف مع ذلك و إلى أنّ الكراهة الاصطلاحية لا معنى لأن تستعمل في الحكم الوضعي الذي هو المقصود في المقام من نفوذ شهادة الأجير و عدمه، بل لا بدّ أن يكون متعلّقها فعل المكلّف من الإشهاد أو تحمّل الشهادة أو إقامتها كما لا يخفى، فلا بدّ أن يكون المراد بها هي الحرمة الوضعية الراجعة إلى عدم القبول تكون الأخبار الناهية مشتملة على من لا تقبل شهادته قطعاً.
و دعوى أنّه لا مانع من الحمل على الكراهة بالمعنى الأعمّ من الحرمة و الكراهة مدفوعة، بأنّه و إن كان يمكن ذلك بالإضافة إلى صيغة النهي، إلّا أنّ التعبير في كثيرها بما يردّ من الشهود، و ذكر بعض من يردّ مسلّماً مانع عن ذلك، فالإنصاف يقتضي ما أفاده في المتن من القول بالمنع، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه ربما يستشكل في بعض الروايات المانعة كالموثقة و المرسلة، و كذا تفسير الصدوق بالإضافة إلى مرسلة معاني الأخبار بالاشتمال على التابع قبل الأجير أو بعده، مع أنّه لا قائل معتدّ به بأنّه لا تقبل شهادة التابع، كما أفاده في الجواهر قال: و بذلك تضعف دلالة الخبرين المزبورين؛ لكون المراد بالردّ فيهما حينئذٍ الأعمّ من الردّ الواجب و المرجوح، بل قد يقوّى بقرينة خبر أبي بصير المنجبر بفتوى المتأخرين تعيين إرادة الردّ الكراهي بالمعنى الذي ذكرناه [١].
و يرد عليه مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الكراهة الاصطلاحية لا معنى لها في الأحكام الوضعية المردّدة بين الوجود و العدم أنّ عدم وجود القائل المعتدّ به
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٨٥- ٨٦.