تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - مسألة ١ يشترط في القاضي البلوغ و العقل و الإيمان و العدالة و الاجتهاد المطلق، و الذكورة و طهارة المولد
الدنيويّة المنكرة لأساس الأديان فضلًا عن الإسلام، لها دخالة كاملة في حفظ تلك الحكومة و ذلك النظام، و إجراء مقرّراته و قوانينه، و حفظ الأمنيّة التامّة و حقوق الناس، و يصحّ التعبير عنها بأنّها يد الحكومة و قوام بقائها و ضامن حفظها، و هكذا في النظام الإسلامي و الحكومة المبتنية عليه.
و حينئذٍ نقول: إنّ إصرار الأئمّة (عليهم السّلام) و تأكيدهم و التشديد على عدم جواز الترافع إلى قضاة الجور، و حرمة ما أُخذ بحكمهم و لو كان حقّا؛ لأنّه قد أُخذ بحكم الطاغوت، و هو من مصاديق قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [١] ليس لمجرّد كونهم فاسقين غير عادلين، و كون حكمهم بالباطل غالباً و بغير حقّ، بل لكونهم أيادي الظلمة و سلاطين الجور الغاصبين لحقّهم (عليهم السّلام)، و يكون الترافع إليهم تأييداً لهم و لمن هم من أياديهم، و عدم الترافع يكون موجباً لضعفهم و ضعف الحكومة الناصبة لهم.
و من ناحية أُخرى لم يكن للأئمّة (عليهم السّلام) القدرة الموجبة للنصب الخاصّ بالإضافة إلى الأفراد الذين هم مورد لنظرهم؛ لأنّ القدرة و السلطة كانت في اختيار الجائرين الغاصبين، و كذلك لم يكن الحضور إلى محضرهم أمراً ممكناً غالباً، لأنّهم كانوا في حصر شديد و مراقبة كاملة، و لم يكن للشيعة الوصول إليهم في أيّ زمان أرادوا.
و عليه فيمكن أن يقال: بأنّ مفاد المقبولة النصب العامّ بالإضافة إلى زمن الحضور، لمن كان مجتهداً مطلقاً لا يحتاج إلى مراجعة شخص الإمام (عليه السّلام) نوعاً. و أمّا إذا كانت الحكومة شيعيّة، و كان الحاكم لائقاً شرعاً للحكومة، فلا حاجة إلى الاجتهاد المطلق، كما كان في زمن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و عليّ (عليه السّلام) في زمان حكومته و خلافته ظاهراً.
[١] سورة النساء ٤: ٦٠.