تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - مسألة ١ إذا أقرّ المدّعى عليه بالحقّ عيناً أو ديناً
نعم على القول الآخر و هو عدم حجّية البيّنة إلّا للحاكم يكون الفرق بينهما ثابتاً، ضرورة أنّه على هذا القول لا يثبت الحقّ إلّا بعد حكمه يعني إذا كان منشؤه البيّنة، ثمّ قال ما ملخّصه: أنّه يمكن الفرق على القول بالعموم أيضاً، نظراً إلى أنّ تحقّق الإقرار لا يحتاج إلى مئونة و اجتهاد غالباً، فإنّ حجّيته معلومة، و الشرح لا يكون له تأسيس في ذلك، و دلالة الألفاظ على الإقرار واضحة غالباً بخلاف البيّنة في كلتا الجهتين، و يمكن أن يكون نظر صاحب المسالك في الفرق إلى الغالب [١].
أقول: الظاهر أنّ النزاع في عموميّة حجّية البيّنة و عدمها، فيما إذا لم تكن البيّنة قائمة على أمر يتعلّق بعموم المكلّفين، كما إذا قامت البيّنة على نجاسة مائع خارجيّ مخصوص، فإنّه لا شبهة في حجّيتها بالإضافة إلى عموم من قامت عنده و لا اختصاص لها بما إذا كان في حضور الحاكم، مثاله: ما إذا كانت البيّنة قائمة على أنّ الدار مثلًا التي في يد عمرو المدعى عليه لزيد المدّعى، فإنّه في مثله وقع الكلام في حجّيته المطلقة و عدمها؛ لأنّ البيّنة حينئذٍ لا ترتبط بالعموم؛ لأنّ أمر الدار مردّد بين أن يكون لزيد أو عمرو، و لا ارتباط له بشخص ثالث، و التحقيق في محلّه [٢].
و كيف كان فمع كون المفروض قيام البيّنة و حضور الحاكم في المقام لا يكون فرق بين الإقرار و البيّنة، كما أفاده السيّد (قدّس سرّه).
[١] ملحقات العروة الوثقى: ٣/ ٤٨- ٤٩.
[٢] القواعد الفقهيّة، للمؤلف دام ظلّه: ١/ ٤٩٣- ٤٩٤.