تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - مسألة ٤ لو تنازعا في عين مثلًا
دون الجهة الثانية، و هذا من دون فرق بين أن يكون الظرف متعلّقاً بالإقرار، و بين أن يكون متعلّقاً بجائز، كما لا يخفى.
ثانيها: أنّ الوجه في ذلك هي قاعدة: «من ملك شيئاً ملك الإقرار به» نظراً إلى أنّ ذا اليد مالك لأن يملك غيره ببيع أو صلح أو هبة أو غيرها، فيملك الإقرار بأنّه له [١].
و أوردنا عليه هناك بأنّ الذي يملكه هو تمليك الغير المقرّ له فيملك الإقرار به، و المفروض في المقام أنّه لم يقرّ به، بل أقرّ بكون المقرّ له مالكاً و أنّه له، و المقرّ لا يكون مالكاً لهذه الجهة حتى يملك الإقرار به، ففي هذا الوجه خلط.
ثالثها: ما حكي عن المحقّق العراقي من أنّ اليد أمارة على ملكية ذي اليد بالدلالة المطابقية، و على نفي كونه للغير بالدلالة الالتزامية، و هاتان الأمارتان تسقطان بسبب الإقرار للغير، و أمّا بالنسبة إلى ما عداهما فأماريّتها باقية على حالها، فالنتيجة قيام الحجّة على نفي الملكية عن ذي اليد و عن غيره ما عدا المقرّ له، و معلوم أنّ المال لا يبقى بلا مالك.
و بعبارة اخرى: أنّ هذا المال إمّا للمقرّ له أو لغيره يقيناً، فإذا ثبت بواسطة إقرار ذي اليد أنّه ليس لغير المقرّ له فلا بدّ و أن يكون له، فيكون هو المنكر و طرفه المدّعى؛ بناءً على ما هو التحقيق من أنّ المدّعى من يكون قوله مخالفاً للحجّة الفعلية، و المنكر من يكون قوله موافقاً للحجّة الفعلية [٢].
و أوردنا عليه هناك مضافاً إلى ما عرفت [٣] من أنّ تشخيص عنواني المدّعى
[١] حكى هذا القول أيضا المحقّق البجنوردي في القواعد الفقهيّة: ١/ ١٦٤ عن بعض.
[٢] الحاكي هو المحقّق البجنوردي في القواعد الفقهيّة: ١/ ١٦٤- ١٦٥ عن استاذه المحقّق العراقي قدس سرهما.
[٣] أي في ص ٤٠٢ من القواعد الفقهيّة، كما تقدم في هذا الكتاب في ص ٨٥.