تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - مسألة ٦ أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام
نستعمله على بعض العمل من أعمالنا فيجيء فيقول: هذا لكم و هذا اهدي لي؟ أ فلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمّه؟ فينظر هل يهدى له شيء أو لا؟ و الذي نفس محمّد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء أو بقرة له خوار أو شاةً تيعرُ، ثمّ رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه، فقال: اللهمّ هل بلّغت، اللّهمّ هل بلّغت [١].
و هنا شبهة و هو أنّ المفروض الثلاثة و إن كانت مختلفة من جهة الحكم بالباطل و الحكم بالحقّ كما عرفت، و في الجواز بالإضافة إلى الدافع و عدمه، إلّا أنّها مشتركة في حرمة الأخذ بالنسبة إلى الحاكم و القاضي، و عليه فيخرج القاضي عن العدالة بسبب ذلك بعد أن كانت مرتّبة الحرمة عالية بالغة حدّ الكفر و الشرك، و مع الخروج عن العدالة لا يصير حكمه نافذاً، و إن كان بالحقّ فضلًا عمّا إذا كان باطلًا، و هو عالم ببطلانه، فهو أيضاً سبب لعدم العدالة و إن كان حاصلًا بنفس الحكم. و عليه فكيف يتوصّل الرّاشي إلى مقصوده من الحكم له بالباطل أو مطلقاً؟ نعم لو تاب بعد الأخذ ثمّ حكم بالحقّ بعد التّوبة صحّ و نفذ، و لكن لا تحصل التوبة في مثل ذلك من حقوق الناس، إلّا برفع اليد عنها و الأداء إلى صاحبها عيناً أو مثلًا أو قيمة مع التمكن.
و الأولى أن يقال: إنّ الحكم الذي يريد الراشي التوصّل إليه ليس هو الحكم الشرعي، بل العرفيّ العقلائيّ المجتمع مع وجود الشرائط.
[١] السنن الكبرى للبيهقي: ٦/ ٨٨ ح ٧٧٥٨.