تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - السادس أن يكون المدّعى به معلوماً بوجه
و إن أقرّ بالتلف و لم ينازعه الطّرف، فإن اتّفقا في القيمة و إلّا ففي الزيادة دعوى أُخرى مسموعة (١).
(١) حكي عن الشيخ و أبي الصلاح و بني زهرة و حمزة و إدريس [١]، و العلّامة في بعض كتبه، و كذا الشهيد الأوّل في الدروس [٢] اعتبار أن يكون المدّعى به معلوماً بالجنس و النوع و الوصف و القدر، و أنّه لا تسمع الدعوى في كلا الفرضين المذكورين في المتن.
و الظاهر أنّه لم يقم دليل عليه، خصوصاً بعد ما ذكروه في كتاب الإقرار: من أنّ الإقرار المتعلّق بالمجهول المطلق و المبهم كذلك يكون مسموعاً بمقتضى قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، غاية الأمر أنّه يلزم المقرّ بالتفسير، و يقبل تفسيره إن لم يكن مخالفاً للعرف. و عليه فمقتضى القاعدة مسموعيّة الدعوى حتى في الفرض الأوّل الذي حكم ببطلانه في المتن، غاية الأمر أنّه علّل البطلان فيه بالتّردد بين ما تسمع و ما لا تسمع.
و يرد عليه أنّ التّردّد إن كان بلحاظ أنّه يمكن أن لا يكون الشيء الذي ادّعى أنّ له عنده شيئاً مالًا، فيرد عليه عدم اعتبار الماليّة في المدّعى به، كعدم اعتبارها في المقرّ به، إن لم يكن الكلام ظاهراً فيها، و إن كان بلحاظ أنّه يمكن أن لا يكون ملكاً أيضاً، فمضافاً إلى أنّ لازمه المسموعيّة فيما إذا كان للكلام ظهور في الملكيّة، كما أنّها مقتضى اللّام أحياناً. يرد عليه أنّه لا دليل على اعتبار الملكيّة أيضاً، و لا يدّعيها المدّعى، بل منشأ دعواه في بعض الموارد ثبوت حقّ الاختصاص له، و حينئذٍ
[١] المبسوط: ٣/ ٤ و ج ٨/ ١٥٦، الكافي في الفقه: ٤٤٥، غنية النزوع: ٤٤٤، الوسيلة: ٢١٦ ٢١٧، السرائر:
٢/ ١٧٧.
[٢] تحرير الأحكام: ٥/ ١٥٥، تذكرة الفقهاء: ٢/ ١٥١، الدروس الشرعيّة: ٢/ ٨٤.